لأنت أكرم علي من ذلك، ولكني قد علمت أن بالباب قوما قد علموا أنك جمعتنا لنشير عليك، فأحببت أن يبلغهم قولي، فأقود لك خيرا، أو أدفع عنك شرا فرد عثمان عماله على أعمالهم، وأمرهم بالتضييق على من قبلهم، وأمرهم بتجمير الناس في البعوث، وعزم على تحريم أعطياتهم ليطيعوه، ويحتاجوا إليه، ورد سعيد بن العاص أميرا على الكوفة، فخرج أهل الكوفة عليه بالسلاح، فتلقوه فردوه، وقالوا: لا والله لا يلي علينا حكما ما حملنا سيوفنا.
حدثني جعفر، قال: حدثنا عمرو وعلي بن حسين، عن أبيه، عن هارون بن سعد، عن أبي يحيى عمير بن سعد النخعي، أنه قال: كأني أنظر إلى الأشتر مالك بن الحارث النخعي على وجهه الغبار، وهو متقلد السيف، وهو يقول: والله لا يدخلها علينا ما حملنا سيوفنا- يعني سعيدا، وذلك يوم الجرعة، والجرعة مكان مشرف قرب القادسية- وهناك تلقاه أهل الكوفة.
حدثني جعفر، قال: حدثنا عمرو وعلي، قالا: حدثنا حسين، عن أبيه، عن هارون بن سعد، عن عمرو بن مرة الجملي، عن أبي البختري الطائي، عن أبي ثور الحدائي- وحداء حي من مراد- أنه قال:
دفعت إلى حذيفة بن اليمان وأبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري وهما في مسجد الكوفة يوم الجرعة، حيث صنع الناس بسعيد بن العاص ما صنعوا، وأبو مسعود يعظم ذلك، ويقول: ما أرى أن ترد على عقبيها حتى يكون فيها دماء، فقال حذيفة: والله لتردن على عقبيها، ولا يكون فيها محجمة من دم، وما أعلم منها اليوم شيئا الا وقد علمته ومحمد ص حي، وإن الرجل ليصبح على الإسلام ثم يمسي وما معه منه شيء، ثم يقاتل أهل القبلة ويقتله الله غدا، فينكص قلبه، فتعلوه استه فقلت لأبي ثور: فلعله قد كان، قال: لا ولله ما كان فلما رجع