تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن ربيعة على الباب، وعلى الحرب القعقاع بن عمرو، وعلى حلوان عتيبة ابن النهاس، وخلت الكوفة من الرؤساء إلا منزوعا أو مفتونا.

فخرج يزيد بن قيس وهو يريد خلع عثمان، فدخل المسجد، فجلس فيه، وثاب إليه الذين كان فيه ابن السوداء يكاتبهم، فانقض عليه القعقاع، فأخذ يزيد بن قيس، فقال: إنما نستعفي من سعيد، قال: هذا ما لا يعرض لكم فيه، لا تجلس لهذا ولا يجتمعن إليك، واطلب حاجتك، فلعمري لتعطينها فرجع إلى بيته واستأجر رجلا، وأعطاه دراهم وبغلا على أن يأتي المسيرين وكتب إليهم: لا تضعوا كتابي من أيديكم حتى تجيئوا، فإن أهل المصر قد جامعونا فانطلق الرجل، فأتى عليهم وقد رجع الأشتر، فدفع إليهم الكتاب، فقالوا: ما اسمك؟ قال: بغثر، قالوا: ممن؟ قال: من كلب، قالوا: سبع ذليل يبغثر النفوس، لا حاجة لنا بك وخالفهم الأشتر، ورجع عاصيا، فلما خرج قال أصحابه: أخرجنا أخرجه الله، لا نجد بدا مما صنع، إن علم بنا عبد الرحمن لم يصدقنا ولم يستقلها، فاتبعوه فلم يلحقوه، وبلغ عبد الرحمن أنهم قد رحلوا فطلبهم في السواد، فسار الأشتر سبعا والقوم عشرا، فلم يفجأ الناس في يوم جمعة إلا والأشتر على باب المسجد يقول: أيها الناس، إني قد جئتكم من عند أمير المؤمنين عثمان، وتركت سعيدا يريده على نقصان نسائكم إلى مائة درهم ورد أهل البلاء منكم إلى ألفين ويقول: ما بال أشراف النساء، وهذه العلاوة بين هذين العدلين! ويزعم ان فيئكم بستان قريش، وقد سايرته مرحلة، فما زال يرجز بذلك حتى فارقته، يقول:

ويل لأشراف النساء مني    صمحمح كأنني من جن

فاستخف الناس، وجعل أهل الحجى ينهونه فلا يسمع منهم، وكانت نفجة، فخرج يزيد، وأمر مناديا ينادي: من شاء ان يلحق بيزيد

تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ٣٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٤ · ص ٣٣١