تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليكم، وإياكم أن تغيروا، فإني لست قابلا منكم إلا ما كان عمر يقبل.

وقد كانت تنتقض فيما بين صلح عمر وولاية عثمان تلك الناحية فيبعث إليها الرجل فيفتحها الله على يديه، فيحسب له ذلك، وأما الفتوح فلأول من وليها.

قال أبو جعفر: ولما غزا معاوية قبرس، صالح أهلها- فيما حدثني علي بن سهل، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: أخبرني سليمان بن أبي كريمة والليث بن سعد وغيرهما من مشيخة ساحل دمشق، أن صلح قبرس وقع على جزية سبعة آلاف دينار يؤدونها إلى المسلمين في كل سنة، ويؤدون إلى الروم مثلها، ليس للمسلمين أن يحولوا بينهم وبين ذلك، على ألا يغزوهم ولا يقاتلوا من وراءهم ممن أرادهم من خلفهم، وعليهم أن يؤذنوا المسلمين بمسير عدوهم من الروم إليهم، وعلى أن يبطرق إمام المسلمين عليهم منهم.

وقال الواقدي: غزا معاوية في سنة ثمان وعشرين قبرس، وغزاها أهل مصر وعليهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح، حتى لقوا معاوية، فكان على الناس.

قال: وحدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، قال: لما سبيناهم نظرت إلى أبي الدرداء يبكي، فقلت له: ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله، وأذل فيه الكفر وأهله؟ قال: فضرب بيده على منكبي، وقال: ثكلتك أمك يا جبير! ما أهون الخلق على الله إذا تركوا أمره! بينا هي أمة ظاهرة قاهرة للناس لهم الملك، إذ تركوا أمر الله، فصاروا إلى ما ترى، فسلط عليهم السباء، وإذا سلط السباء على قوم فليس لله فيهم حاجة.

قال الواقدي: وحدثني أبو سعيد، أن معاوية بن أبي سفيان صالح

تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٤ · ص ٢٦٢