وأما الواقدي فإنه ذكر أن ابن أبي سبرة حدثه عن محمد بن أبي حرملة، عن كريب، قال: لما نزع عثمان عمرو بن العاص عن مصر غضب عمرو غضبا شديدا، وحقد على عثمان، فوجه عبد الله بن سعد، وأمره أن يمضي إلى إفريقية، وندب عثمان الناس إلى إفريقية، فخرج إليها عشرة آلاف من قريش والأنصار والمهاجرين.
قال الواقدي: وحدثني أسامة بن زيد الليثي، عن ابن كعب، قال:
لما وجه عثمان عبد الله بن سعد إلى إفريقية، كان الذي صالحهم عليه بطريق إفريقية جرجير ألفي ألف دينار وخمسمائة ألف دينار وعشرين ألف دينار، فبعث ملك الروم رسولا، وامره ان يأخذ منهم ثلاثمائة قنطار، كما أخذ منهم عبد الله بن سعد، فجمع رؤساء إفريقية، فقال: إن الملك قد أمرني ان آخذ منكم ثلاثمائة قنطار ذهب مثل ما أخذ منكم عبد الله بن سعد، فقالوا:
ما عندنا مال نعطيه، فأما ما كان بأيدينا فقد افتدينا به أنفسنا، وأما الملك فإنه سيدنا فليأخذ ما كان له عندنا من جائزة كما كنا نعطيه كل سنة.
فلما رأى ذلك أمر بحبسهم، فبعثوا إلى قوم من أصحابهم، فقدموا عليه، فكسروا السجن فخرجوا، وكان الذي صالحهم عليه عبد الله بن سعد ثلاثمائة قنطار ذهب، فامر بها عثمان لآل الحكم قلت: أو لمروان؟ قال: لا ادرى.
قال ابن عمر: وحدثني أسامة بن زيد، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: نزع عثمان عمرو بن العاص عن خراج مصر، واستعمل عبد الله بن سعد على الخراج، فتباغيا، فكتب عبد الله بن سعد إلى عثمان يقول:
إن عمرا كسر الخراج وكتب عمرو: إن عبد الله كسر علي حيلة الحرب، فكتب عثمان إلى عمرو: انصرف، وولى عبد الله بن سعد الخراج والجند، فقدم عمرو مغضبا، فدخل على عثمان وعليه جبة يمانية محشوة قطنا، فقال له عثمان: ما حشو جبتك؟ قال: عمرو، قال عثمان: قد علمت أن حشوها عمرو ولم أرد هذا، إنما سألت: أقطن هو أم غيره؟
قال الواقدي: وحدثني أسامة بن زيد، عن يزيد بن أبي حبيب،