تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقالا لأهل مصر: أما نحن فسنجهد أن ندفع عنكم، ولا نرجع إليهم، وقد بقيت أربعة أيام، فلا تصابون فيها بشيء إلا رجونا أن يكون له أمان فلم يفجأ عمر والزبير إلا البيات من فرقب، وعمرو على عدة، فلقوه فقتل ومن معه، ثم ركبوا أكساءهم، وقصد عمرو والزبير لعين شمس، وبها جمعهم، وبعث إلى الفرما أبرهة بن الصباح، فنزل عليها، وبعث عوف بن مالك إلى الإسكندرية، فنزل عليها، فقال كل واحد منهما لأهل مدينته: إن تنزلوا فلكم الأمان، فقالوا: نعم، فراسلوهم، وتربص بهم أهل عين شمس، وسبى المسلمون من بين ذلك وقال عوف بن مالك: ما أحسن مدينتكم يا أهل الإسكندرية! فقالوا: إن الإسكندر قال: إني أبني مدينة إلى الله فقيرة، وعن الناس غنية- أو لأبنين مدينة إلى الله فقيرة، وعن الناس غنية- فبقيت بهجتها.

وقال أبرهة لأهل الفرما: ما أخلق مدينتكم يا أهل الفرما؟ قالوا:

إن الفرما قال: إني أبني مدينة عن الله غنية، وإلى الناس فقيرة، فذهبت بهجتها.

وكان الإسكندر والفرما أخوين.

قال أبو جعفر: قال الكلبي: كان الإسكندر والفرما أخوين، ثم حدث بمثل ذلك، فنسبتا إليهما، فالفرما ينهدم فيها كل يوم شيء، وخلقت مرآتها، وبقيت جدة الإسكندرية.

كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن أبي حارثة وأبي عثمان، قالا: لما نزل عمرو على القوم بعين شمس، وكان الملك بين القبط والنوب، ونزل معه الزبير عليها قال أهل مصر لملكهم: ما تريد الى قوم فلوا كسرى وقيصر، وغيرهم على بلادهم! صالح القوم واعتقد منهم، ولا تعرض لهم، ولا تعرضنا لهم- وذلك في اليوم الرابع- فأبى، وناهدوهم فقاتلوهم، وارتقى الزبير سورها، فلما أحسوه فتحوا الباب لعمرو، وخرجوا إليه مصالحين، فقبل منهم، ونزل الزبير عليهم عنوة، حتى خرج على عمرو من الباب

تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٤ · ص ١٠٨