ولا حول ولا قوة إلا بك، اللهم فاسقنا، وأحي العباد والبلاد! كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن الربيع بن النعمان وجراد أبي المجالد وأبي عثمان وأبي حارثة، كلهم عن رجاء- وزاد أبو عثمان وأبو حارثة: عن عبادة وخالد، عن عبد الرحمن بن غنم- قالوا: كتب عمر إلى أمراء الأمصار يستغيثهم لأهل المدينة ومن حولها، ويستمدهم، فكان أول من قدم عليه أبو عبيدة بن الجراح في أربعة آلاف راحلة من طعام، فولاه قسمتها فيمن حول المدينة، فلما فرغ ورجع إليه أمر له بأربعة آلاف درهم، فقال: لا حاجة لي فيها يا أمير المؤمنين، إنما أردت الله وما قبله، فلا تدخل علي الدنيا، فقال: خذها فلا بأس بذلك إذ لم تطلبه، فأبى فقال: خذها فإني قد وليت لرسول الله ص مثل هذا، فقال لي مثل ما قلت لك، فقلت له كما قلت لي فأعطاني فقبل أبو عبيدة وانصرف إلى عمله، وتتابع الناس واستغنى أهل الحجاز، وأحيوا مع أول الحيا.
وقالوا بإسنادهم: وجاء كتاب عمرو بن العاص جواب كتاب عمر في الاستغاثة: إن البحر الشامي حفر لمبعث رسول الله ص حفيرا، فصب في بحر العرب، فسده الروم والقبط، فإن أحببت أن يقوم سعر الطعام بالمدينة كسعره بمصر، حفرت له نهرا وبنيت له قناطير فكتب إليه عمر: أن افعل وعجل ذلك، فقال له أهل مصر: خراجك زاج، وأميرك راض، وإن تم هذا انكسر الخراج فكتب إلى عمر بذلك، وذكر أن فيه انكسار خراج مصر وخرابها فكتب إليه عمر: اعمل فيه وعجل، أخرب الله مصر في عمران المدينة وصلاحها، فعالجه عمرو وهو بالقلزم، فكان سعر المدينة كسعر مصر، ولم يزد ذلك مصر إلا رخاء، ولم ير أهل المدينة بعد الرمادة مثلها، حتى حبس عنهم البحر مع مقتل عثمان رضى الله عنه فذلوا وتقاصروا وخشعوا