العلم، وضلالة من الناس، وانقطاع من الزمان، ودنو من الساعة، وقرب من الأجل، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى وفرط، وضل ضلالا بعيدا [وأوصيكم بتقوى الله، فإنه خير ما أوصى به المسلم المسلم،] أن يحضه على الآخرة، وأن يأمره بتقوى الله، فاحذروا ما حذركم الله من نفسه، ولا أفضل من ذلك نصيحة، ولا أفضل من ذلك ذكرا، وإن تقوى الله لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه، عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة [ومن يصلح الذي بينه وبين الله من أمره في السر والعلانية، لا ينوي بذلك إلا وجه الله يكن له ذكرا في عاجل أمره، وذخرا فيما بعد الموت،] حين يفتقر المرء إلى ما قدم، وما كان من سوى ذلك يود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا، ويحذركم الله نفسه، والله رؤف بالعباد.
والذي صدق قوله، وأنجز وعده، لا خلف لذلك، فإنه يقول عز وجل:
«ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد» فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله في السر والعلانية، فإنه من يتق الله يكفر عنه سيئاته، ويعظم له أجرا، ومن يتق الله فقد فاز فوزا عظيما وإن تقوى الله يوقي مقته، ويوقي عقوبته، ويوقي سخطه، وإن تقوى الله يبيض الوجوه، ويرضي الرب، ويرفع الدرجة.
خذوا بحظكم، ولا تفرطوا في جنب الله، قد علمكم الله كتابه، ونهج لكم سبيله، ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين فأحسنوا كما أحسن الله إليكم، وعادوا أعداءه، وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وسماكم المسلمين، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينه، ولا قوة إلا بالله [فأكثروا ذكر الله، واعملوا لما بعد اليوم،] [فإنه من يصلح ما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس،] ذلك بأن الله يقضي على الناس ولا يقضون عليه، ويملك من الناس ولا يملكون