قال أبو جعفر: وأذن الله عز وجل لرسوله ص عند ذلك بالهجرة، فحدثنا علي بن نصر الجهضمي، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، وحدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبان العطار، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن عروة، قال: لما خرج أصحاب رسول الله ص إلى المدينة، وقبل أن يخرج- يعني رسول الله ص- وقبل أن تنزل هذه الآية التي أمروا فيها بالقتال، استأذنه أبو بكر، ولم يكن أمره بالخروج مع من خرج من أصحابه، حبسه رسول الله ص، وقال له: انظرني، فإني لا أدري، لعلي يؤذن لي بالخروج وكان أبو بكر قد اشترى راحلتين يعدهما للخروج مع أصحاب رسول الله ص الى المدينة، فلما استنظره رسول الله ص، وأخبره بالذي يرجو من ربه أن يأذن له بالخروج، حبسهما وعلفهما، انتظار صحبة رسول الله ص، حتى أسمنهما، فلما حبس عليه خروج النبي ص، قال أبو بكر: أتطمع أن يؤذن لك؟ قال: نعم، فانتظره فمكث بذلك فأخبرتني عائشة، أنهم بينا هم ظهرا في بيتهم، وليس عند أبي بكر إلا ابنتاه: عائشة وأسماء، إذا هم برسول الله ص، حين قام قائم الظهيرة- وكان لا يخطئه يوما أن يأتي بيت أبي بكر أول النهار وآخره- فلما رأى أبو بكر النبي ص جاء ظهرا، قال له: ما جاء بك يا نبي الله إلا أمر حدث؟ فلما دخل عليهم النبي ص البيت، قال لأبي بكر: أخرج من عندك، قال: ليس علينا عين، إنما هما ابنتاي، قال: إن الله قد أذن لي بالخروج إلى المدينة، فقال أبو بكر:
يا رسول الله، الصحابة، الصحابة! قال: الصحابة قال أبو بكر: خذ إحدى الراحلتين- وهما الراحلتان اللتان كان يعلفهما أبو بكر، يعدهما للخروج، إذا