قال: ثم إن مصعب بن عمير، رجع إلى مكة وخرج من خرج من الأنصار من المسلمين إلى الموسم مع حجاج قومهم من أهل الشرك، حتى قدموا مكة، فواعدوا رسول الله ص العقبة من أوسط أيام التشريق حين أراد الله بهم ما أراد من كرامته، والنصر لنبيه ص وإعزاز الإسلام وأهله، وإذلال الشرك وأهله.
فحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني معبد بن كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين، أخو بني سلمة، أن أخاه عبد الله بن كعب- وكان من أعلم الأنصار- حدثه ان أباه كعب ابن مالك حدثه- وكان كعب ممن شهد العقبة، وبايع رسول الله ص بها، قال: خرجنا في حجاج قومنا، وقد صلينا وفقهنا، ومعنا البراء ابن معرور، سيدنا وكبيرنا فلما وجهنا لسفرنا، وخرجنا من المدينة، قال البراء لنا: والله يا هؤلاء، إني قد رأيت رأيا، والله ما أدري أتوافقونني عليه أم لا! قال: فقلنا: وما ذاك؟ قال: قد رايت الا أدع هذه البنية مني بظهر- يعني الكعبة- وأن أصلي إليها قال: فقلنا: والله ما بلغنا عن نبينا أنه يصلي إلا إلى الشام، وما نريد أن نخالفه قال: فقال: إني لمصل إليها، قال: فقلنا له: لكنا لا نفعل، قال: فكنا إذا حضرت الصلاة صلينا إلى الشام، وصلى إلى الكعبة، حتى قدمنا مكة.
قال: وقد عبنا عليه ما صنع، وأبى إلا الإقامة على ذلك، فلما قد منا مكة قال لي: يا بن أخي، انطلق بنا الى رسول الله ص، حتى أسأله عما صنعت في سفري هذا، فإني والله لقد وقع في نفسي منه شيء، لما رأيت من خلافكم إياي فيه.
قال: فخرجنا نسأل عن رسول الله ص- وكنا لا نعرفه،