تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: فانصرف رسول الله ص، حتى إذا كان الغد، اجتمعوا في الحجر، وأنا معهم، فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم، وما بلغكم عنه، حتى إذا باداكم بما تكرهون تركتموه! فبيناهم كذلك إذ طلع رسول الله ص، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد وأحاطوا به يقولون له: أنت الذي تقول كذا وكذا! لما يبلغهم من عيب آلهتهم ودينهم، فيقول رسول الله ص: نعم أنا الذي أقول ذلك، قال: فلقد رأيت رجلا منهم آخذا بجمع ردائه قال: وقام أبو بكر الصديق دونه، يقول وهو يبكي: ويلكم! أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله! ثم انصرفوا عنه.

فإن ذلك أشد ما رأيت قريشا بلغت منه قط.

حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا بشر بن بكر، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: قلت لعبد الله بن عمرو: حدثني بأشد شيء رأيت المشركين صنعوا برسول الله ص قال: أقبل عقبة بن أبي معيط ورسول الله ص عند الكعبة، فلوى ثوبه في عنقه، وخنقه خنقا شديدا، فقام أبو بكر من خلفه، فوضع يده على منكبه، فدفعه عن رسول الله ص، ثم قال أبو بكر:

يا قوم: «أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله» إلى قوله: «إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب»

قال ابن إسحاق: وحدثني رجل من أسلم كان واعيه، ان أبا جهل ابن هشام مر برسول الله ص، وهو جالس عند الصفا، فآذاه وشتمه، ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه والتضعيف له، فلم يكلمه رسول الله ص، ومولاة لعبد الله بن جدعان التيمي في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك ثم انصرف عنه، فعمد إلى نادي

تاريخ الطبري · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٢ · ص ٣٣٣