خديجة ورقة بن نوفل فأخبرته الخبر، فقال: لئن كنت صادقة، إن زوجك لنبي، وليلقين من أمته شدة، ولئن أدركته لأومنن به.
قال: ثم أبطأ عليه جبريل، فقالت له خديجة: ما أرى ربك إلا قد قلاك، قال: فأنزل الله عز وجل: «والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى» .
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني وهب بن كيسان مولى آل الزبير، قال: سمعت عبد الله بن الزبير، وهو يقول لعبيد بن عمير بن قتادة الليثي: حدثنا يا عبيد كيف كان بدء ما ابتدئ به رسول الله ص من النبوه حين جاء جبريل ع؟ فقال عبيد- وأنا حاضر يحدث عبد الله بن الزبير ومن عنده من الناس: كان رسول الله ص يجاور في حراء من كل سنة شهرا، وكان ذلك مما تحنث به قريش في الجاهلية- والتحنث: التبرر- وقال أبو طالب:
وراق ليرقى في حراء ونازل.
فكان رسول الله ص يجاور ذلك الشهر من كل سنة، يطعم من جاءه من المساكين، فإذا قضى رسول الله ص جواره من شهره ذلك، كان أول ما يبدأ به- إذا انصرف من جواره- الكعبة قبل أن يدخل بيته، فيطوف بها سبعا، أو ما شاء الله من ذلك، ثم يرجع إلى بيته، حتى إذا كان الشهر الذي أراد الله عز وجل فيه ما أراد من كرامته، من السنة التي بعثه فيها، وذلك في شهر رمضان، خرج رسول الله ص إلى حراء- كما كان يخرج لجواره- معه أهله، حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله فيها برسالته ورحم العباد بها، جاءه جبريل بأمر الله [فقال رسول الله ص