وبنو عدي بن كعب على الموت، وأدخلوا ايديهم في ذلك الدم في الجفنة، فسموا لعقة الدم بذلك، فمكثت قريش أربع ليال- أو خمس ليال- على ذلك.
ثم إنهم اجتمعوا في المسجد، فتشاوروا وتناصفوا، فزعم بعض الرواه ان أبا اميه ابن المغيرة كان عامئذ أسن قريش كلها، قال: يا معشر قريش، اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد، يقضي بينكم فيه، فكان أول من دخل عليهم رسول الله ص، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين، قد رضينا به، هذا محمد فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر، قال: هلم لي ثوبا، فأتي به فأخذ الركن، فوضعه فيه بيده ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب، ثم ارفعوه جميعا، ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه، وضعه بيده، ثم بنى عليه، وكانت قريش تسمى رسول الله ص قبل أن ينزل عليه الوحي الأمين.
قال أبو جعفر: وكان بناء قريش الكعبة بعد الفجار بخمس عشرة سنة، وكان بين عام الفيل وعام الفجار عشرون سنة.
واختلف السلف في سن رسول الله ص حين نبى كم كانت؟ فقال بعضهم: نبئ رسول الله ص بعد ما بنت قريش الكعبة بخمس سنين، وبعد ما تمت له من مولده أربعون سنة.
ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا أبو جمرة الضبعي، عن ابن عباس، قال: بعث رسول الله ص لأربعين سنه