تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن ظهرت الروم على فارس غرمت، وإن ظهرت فارس غرمت إلى ثلاث سنين، ثم جاء ابو بكر الى النبي ص، فأخبره، [فقال:

ما هكذا ذكرت، إنما البضع ما بين الثلاث إلى التسع، فزايده في الخطر وماده في الأجل] فخرج أبو بكر فلقي أبيا فقال: لعلك ندمت، قال:

لا، تعال أزايدك في الخطر وأمادك في الأجل، فاجعلها مائة قلوص إلى تسع سنين، قال: قد فعلت.

حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا حجاج، عن أبي بكر، عن عكرمة، قال: كانت في فارس امرأة لا تلد إلا الملوك الأبطال، فدعاها كسرى، فقال: إني أريد أن أبعث إلى الروم جيشا وأستعمل عليهم رجلا من بنيك، فأشيري علي أيهم أستعمل، قالت:

هذا فلان وهو أروغ من ثعلب، وأحذر من صقر، وهذا فرخان وهو انفذ من سنان، وهذا شهربراز وهو أحلم من كذا، فاستعمل أيهم شئت، قال: فانى قد استعملت الحليم، فاستعمل شهربراز، فسار إلى الروم بأهل فارس وظهر عليهم، فقتلهم وخرب مدائنهم، وقطع زيتونهم.

قال أبو بكر: فحدثت هذا الحديث عطاء الخراساني فقال: أما رأيت بلاد الشام؟ قلت: لا، قال: أما إنك لو أتيتها لرأيت المدائن التي خربت والزيتون الذي قطع، فأتيت الشام بعد ذلك فرأيته.

قال عطاء الخراساني: حدثني يحيى بن يعمر، أن قيصر بعث رجلا يدعى قطمه بجيش من الروم، وبعث كسرى بشهربراز، فالتقيا بأذرعات وبصرى- وهي أدنى الشام إليكم- فلقيت فارس الروم فغلبتهم فارس، ففرح بذلك كفار قريش وكرهه المسلمون، فأنزل الله: «الم غلبت الروم» الآيات ثم ذكر مثل حديث عكرمة، وزاد: فلم يبرح شهربراز يطؤهم ويخرب مدائنهم حتى بلغ الخليج، ثم مات كسرى فبلغهم موته، فانهزم

تاريخ الطبري · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٢ · ص ١٨٥