تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا حديث محمد بن كعب القرظي وبعض أهل نجران عن ذلك والله اعلم.

قال: فسار اليهم ذو نواس بجنوده من حمير وقبائل اليمن، فجمعهم ثم دعاهم إلى دين اليهودية، فخيرهم بين القتل والدخول فيها، فاختاروا القتل، فخد لهم الأخدود، فحرق بالنار، وقتل بالسيف، ومثل بهم كل مثلة، حتى قتل منهم قريبا من عشرين ألفا، وأفلت منهم رجل يقال له دوس ذو ثعلبان، على فرس له، فسلك الرمل فأعجزهم.

قال: وقد سمعت بعض أهل اليمن يقول: إن الذي أفلت منهم رجل من أهل نجران يقال له جبار بن فيض.

قال: وأثبت الحديثين عندي الذي حدثني أنه دوس ذو ثعلبان.

ثم رجع ذو نواس بمن معه من جنوده إلى صنعاء من أرض اليمن

ففي ذي نواس وجنوده تلك حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: أنزل الله على رسوله: «قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود» الى قوله: «بالله العزيز الحميد» .

يقال: كان فيمن قتل ذو نواس عبد الله بن الثامر رئيسهم وإمامهم.

ويقال: عبد الله بن الثامر قتل قبل ذلك، قتله ملك كان قبله، هو كان أصل ذلك الدين، وإنما قتل ذو نواس من كان بعده من أهل دينه.

وأما هشام بن محمد فإنه قال: لم يزل ملك اليمن متصلا لا يطمع فيه طامع، حتى ظهرت الحبشة على بلادهم في زمن أنوشروان قال: وكان سبب ظهورهم أن ذا نواس الحميري ملك اليمن في ذلك الزمان، وكان يهوديا، فقدم عليه يهودي، يقال له دوس من أهل نجران، فأخبره أن أهل نجران قتلوا ابنين له ظلما، واستنصره عليهم- وأهل نجران نصارى- فحمى ذو نواس لليهودية، فغزا أهل نجران، فأكثر فيهم القتل، فخرج رجل

تاريخ الطبري · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٢ · ص ١٢٣