هبط نورا، فجمعت له الحواريين، فبثهم وأمرهم، أن يبلغوا الناس عنه ما أمره الله به، ثم رفعه الله إليه، فكساه الريش، وألبسه النور، وقطع عنه لذة المطعم والمشرب، فطار في الملائكة وهو معهم حول العرش، فكان إنسيا ملكيا سمائيا أرضيا، وتفرق الحواريون حيث أمرهم، فتلك الليلة التي أهبط فيها الليلة التي تدخن فيها النصارى
وكان ممن وجه من الحواريين والأتباع الذين كانوا في الأرض بعدهم، فطرس الحواري ومعه بولس- وكان من الأتباع، ولم يكن من الحواريين- إلى رومية، واندراييس ومثى إلى الأرض التي يأكل أهلها الناس- وهي فيما نرى للأساود- وتوماس إلى أرض بابل من أرض المشرق، وفيلبس إلى القيروان وقرطاجنة، وهي إفريقية، ويحنس إلى دفسوس، قرية الفتية أصحاب الكهف، ويعقوبس إلى أوريشلم، وهي إيليا بيت المقدس، وابن تلما إلى العرابية، وهي أرض الحجاز، وسيمن إلى أرض البربر دون إفريقية، ويهوذا- ولم يكن من الحواريين- إلى اريوبس، جعل مكان يوذس زكرياء يوطا، حين أحدث ما أحدث.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عمر ابن عبد الله بن عروة بن الزبير، عن ابن سليم الأنصاري، ثم الزرقي، قال: كان على امرأة منا نذر، لتظهرن على رأس الجماء- جبل بالعقيق من ناحية المدينة- قال: فظهرت معها، حتى إذا استوينا على رأس الجبل، إذا قبر عظيم، عليه حجران عظيمان، حجر عند رأسه، وحجر عند رجليه، فيهما كتاب بالمسند، لا أدري ما هو! فاحتملت الحجرين معي، حتى إذا كنت ببعض الجبل منهبطا ثقلا علي، فألقيت أحدهما وهبطت