تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقول: نسيا: نسي ذكري، ومنسيا، تقول: نسي أثري، فلا يرى لي أثر ولا عين «فناداها» ، جبرئيل: «من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا» ، والسري هو النهر «وهزي إليك بجذع النخلة» ، وكان جذعا منها مقطوعا فهزته، فإذا هو نخلة، وأجرى لها في المحراب نهرا فتساقطت النخله رطبا جنيا، فقال لها: كلى واشربي وقري عينا، «فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا» ، فكان من صام في ذلك الزمان لم يتكلم حتى يمسي، فقيل لها: لا تزيدي على هذا، فلما ولدته ذهب الشيطان فأخبر بني إسرائيل أن مريم قد ولدت، فأقبلوا يشتدون، فدعوها «فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا» - يقول عظيما- «يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا» ، فما بالك أنت يا أخت هارون! وكانت من بني هارون أخي موسى، وهو كما تقول: يا أخا بني فلان، إنما تعني قرابته فقالت لهم ما أمرها الله، فلما أرادوها بعد ذلك على الكلام، أشارت إليه- إلى عيسى- فغضبوا وقالوا: لسخريتها بنا حين تأمرنا أن نكلم هذا الصبي أشد علينا من زناها! «قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا» فتكلم عيسى فقال: «إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أين ما كنت» فقالت بنو إسرائيل: ما أحبلها أحد غير زكرياء، هو كان يدخل إليها، فطلبوه ففر منهم فتشبه له الشيطان في صورة راع، فقال: يا زكرياء، قد أدركوك، فادع الله حتى تنفتح لك هذه الشجرة فتدخل فيها، فدعا الله فانفتحت له الشجرة، فدخل فيها وبقي من ردائه هدب، فمرت بنو إسرائيل بالشيطان، فقالوا: يا راعي، هل رأيت رجلا من هاهنا قال: نعم سحر هذه الشجرة،

تاريخ الطبري · الجزء ١ · الصفحة ٦٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ١ · ص ٦٠٠