تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: بلى شيئا يسيرا، إن ملكت أطعتني فجعل الآخر يتبعه ويقول:

تستهزئ بي! ولا يمنعه أن يعطيه ما سأله إلا أنه يرى أنه يستهزئ به فبكى الإسرائيلي وقال: لقد علمت ما يمنعك أن تعطيني ما سألتك، إلا أن الله عز وجل يريد أن ينفذ ما قضى وكتب في كتابه.

وضرب الدهر من ضربه، فقال صيحون، وهو ملك فارس ببابل:

لو أنا بعثنا طليعة إلى الشام! قالوا: وما ضرك لو فعلت! قال: فمن ترون؟

قالوا: فلان، فبعث رجلا، واعطاه مائه والف، وخرج بختنصر في مطبخه لا يخرج إلا ليأكل في مطبخه، فلما قدم الشام رأى صاحب الطليعة أكثر أرض الله فرسا ورجلا جلدا، فكسره ذلك في ذرعه، فلم يسأل، فجعل بختنصر يجلس مجالس أهل الشام فيقول: ما يمنعكم أن تغزوا بابل؟ فلو غزوتموها، فما دون بيت مالها شيء قالوا: لا نحسن القتال ولا نقاتل حتى تنفذ مجالس أهل الشام، ثم رجعوا فأخبر متقدم الطليعة ملكهم بما رأى، وجعل بختنصر يقول لفوارس الملك: لو دعاني الملك لأخبرته غير ما أخبره فلان فرفع ذلك إليه، فدعاه فأخبره الخبر، وقال: إن فلانا لما رأى أكثر أرض الله كراعا ورجلا جلدا، كسر ذلك في ذرعه، ولم يسألهم عن شيء، وإني لم أدع مجلسا بالشام إلا جالست أهله، فقلت لهم كذا وكذا، فقالوا لي كذا وكذا- للذي ذكر سعيد بن جبير أنه قال لهم- فقال متقدم الطليعة لبختنصر:

فضحتني! لك مائة ألف وتنزع عما قلت قال: لو أعطيتني بيت مال بابل ما نزعت وضرب الدهر من ضربه، فقال الملك: لو بعثنا جريدة خيل إلى الشام، فإن وجدوا مساغا ساغوا، وإلا امتشوا ما قدروا عليه قالوا: ما ضرك

تاريخ الطبري · الجزء ١ · الصفحة ٥٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ١ · ص ٥٤٦