قال: فإنك قد فعلت، قال: ويلك! بمن؟ قال: بفلانة، فدعاها موسى فقال:
أنشدك بالذي أنزل التوراة، أصدق قارون؟ قالت: اللهم إذ نشدتني، فإني أشهد أنك بريء، وأنك رسول الله، وأن عدو الله قارون جعل لي جعلا على أن أرميك بنفسي، قال: فوثب موسى فخر ساجدا، فأوحى الله إليه أن ارفع رأسك فقد أمرت الأرض أن تطيعك، فقال موسى: خذيهم، فأخذتهم حتى بلغوا الحقو، قال: يا موسى، قال: خذيهم فأخذتهم حتى بلغوا الصدور، قال: يا موسى، قال: خذيهم، قال: فذهبوا، قال:
فأوحى الله إليه: يا موسى، استغاث بك فلم تغثه، أما لو استغاث بي، لأجبته ولأغثته.
حدثنا بشر بن هلال الصواف، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، قال: حدثنا علي بن زيد بن جدعان، قال: خرج عبد الله بن الحارث من الدار، ودخل المقصورة فلما خرج منها جلس وتساند عليها وجلسنا اليه، فذكر سليمان بن داود و «قال يا أيها الملؤا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين» الى قوله: «فإن ربي غني كريم» قال: ثم سكت عن حديث سليمان، فقال: «إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم» ، وكان قد أوتي من الكنوز ما ذكره الله في كتابه: «ما إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة أولي القوة» فقال: انما أوتيته على علم عندي قال: وعاد موسى وكان مؤذيا له، فكان موسى يصفح عنه، ويعفو للقرابة حتى بنى دارا، وجعل باب داره من ذهب، وضرب على جدر داره صفائح الذهب، وكان الملأ من بني إسرائيل يغدون عليه ويروحون، فيطعمهم الطعام ويحدثونه ويضحكونه، فلم تدعه شقوته والبلاء حتى أرسل إلى امرأة من بني إسرائيل مشهورة بالخنا مشهورة بالسب، فجاءت قال لها: هل لك أن أمولك وأعطيك وأخلطك