فلما عتا الخبيث وتمادى في غيه، وبطر نعمة ربه ابتلاه الله عز وجل من الفريضة في ماله والحق الذي ألزمه فيه ما ساق إليه شحه به أليم عقابه، وصار به عبرة للغابرين وعظة للباقين.
فحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا جابر بن نوح، قال: أخبرنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، قال: لما نزلت الزكاة أتى قارون موسى فصالحه عن كل ألف دينار دينارا، وعلى كل ألف درهم درهما، وعلى كل ألف شيء شيئا، أو قال: وكل ألف شاة شاه- قال ابو جعفر الطبرى: انا أشد- قال: ثم أتى بيته فحسبه فوجده كثيرا فجمع بني إسرائيل، فقال: يا بني إسرائيل، إن موسى قد أمركم بكل شيء فأطعتموه، وهو الآن يريد أن يأخذ أموالكم فقالوا له: أنت كبيرنا وسيدنا، فمرنا بما شئت، فقال: آمركم أن تجيئوا بفلانة البغي فتجعلوا لها جعلا فتقذفه بنفسها فدعوها فجعلوا لها جعلا على أن تقذفه بنفسها، ثم أتى موسى فقال: إن قومك قد اجتمعوا لتأمرهم وتنهاهم، فخرج إليهم وهم في براح من الأرض، فقال: يا بني إسرائيل، من سرق قطعنا يده، ومن افترى جلدناه ثمانين، ومن زنا وليس له امراه جلدناه مائه، ومن زنا وله امرأة جلدناه حتى يموت- أو قال: رجمناه حتى يموت- قال أبو جعفر أنا أشك- فقال له قارون: وإن كنت أنت؟ قال: وإن كنت أنا قال:
وإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة، فقال: ادعوها، فإن قالت فهو كما قالت، فلما أن جاءت قال لها موسى: يا فلانة، قالت: لبيك! قال:
أنا فعلت بك ما يقول هؤلاء؟ قالت: لا، وكذبوا، ولكن جعلوا إلي جعلا على أن أقذفك بنفسي، فوثب فسجد وهو بينهم، فأوحي إليه: مر الأرض بما شئت، قال: يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى أقدامهم، ثم قال: يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى ركبهم، ثم قال: يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى أعناقهم،