فنزل فاضطجع فيه، وتوجه إلى ربه، ثم تنفس فقبض الله تعالى روحه، ثم سوت عليه الملائكة، وكان صفي الله زاهدا في الدنيا راغبا فيما عند الله.
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا مصعب بن المقدام، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، مولى بني هاشم، عن أبي هريرة، قال: [قال رسول الله ص: إن ملك الموت كان يأتي الناس عيانا حتى أتى موسى فلطمه ففقأ عينه، قال: فرجع فقال: يا رب، إن عبدك موسى فقأ عيني، ولولا كرامته عليك لشققت عليه، فقال: ائت عبدي موسى، فقل له: فليضع كفه على متن ثور، فله بكل شعرة وارت يده سنة، وخيره بين ذلك وبين أن يموت الآن، قال: فأتاه فخيره، فقال له موسى: فما بعد ذلك؟ قال: الموت، قال: فالآن إذا، قال: فشمه شمة قبض روحه.
قال: فجاء بعد ذلك إلى الناس خفيه] .
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن أبي سنان الشيباني، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: مات موسى وهارون جميعا في التيه، مات هارون قبل موسى، وكانا خرجا جميعا في التيه إلى بعض الكهوف، فمات هارون، فدفنه موسى، وانصرف موسى إلى بني إسرائيل، فقالوا: ما فعل هارون؟ قال: مات، قالوا: كذبت ولكنك قتلته لحبنا إياه، وكان محببا في بني إسرائيل، فتضرع موسى إلى ربه، وشكا ما لقي من بني إسرائيل، فأوحى الله إليه أن انطلق بهم إلى موضع قبره، فإني باعثه حتى يخبرهم أنه مات موتا ولم تقتله قال: فانطلق بهم إلى قبر هارون، فنادى: يا هارون، فخرج من قبره ينفض رأسه، فقال: أنا قتلتك؟ قال: لا والله، ولكني مت، قال: فعد إلى مضجعك، وانصرفوا.
فكان جميع مده عمر موسى ع كلها مائة وعشرين سنة، عشرون من ذلك في ملك أفريدون، ومائة منها في ملك منوشهر، وكان ابتداء أمره من لدن بعثه الله نبيا إلى أن قبضه إليه في ملك منوشهر