تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

«ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين قالوا» مما سمعوا من العشرة: «إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما» ، وهما اللذان كتما، وهما يوشع بن نون فتى موسى وكالوب بن يوفنة- وقيل: كلاب بن يوفنة ختن موسى- فقالا:

يا قوم «ادخلوا عليهم الباب» «قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون» فغضب موسى، فدعا عليهم، فقال: «رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين» وكانت عجلة من موسى عجلها، فقال الله:

«فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض» فلما ضرب عليهم التيه، ندم موسى وأتاه قومه الذين كانوا معه يطيعونه، فقالوا له: ما صنعت بنا يا موسى؟ فلما ندم أوحى الله عز وجل إليه: ألا تأس، أي لا تحزن على القوم الذين سميتهم فاسقين فلم يحزن، فقالوا: يا موسى، فكيف لنا بماء هاهنا؟ أين الطعام؟ فأنزل الله عليهم المن والسلوى، فكان يسقط على الشجر الترنجبين والسلوى- وهو طير يشبه السمانى- فكان يأتي أحدهم فينظر إلى الطير، فإن كان سمينا ذبحه وإلا أرسله، فإذا سمن أتاه، فقالوا: هذا الطعام فأين الشراب؟ فأمر موسى فضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، يشرب كل سبط من عين فقالوا: هذا الطعام والشراب، فأين الظل؟ فظلل الله عليهم الغمام، فقالوا: هذا الظل، فأين

تاريخ الطبري · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ١ · ص ٤٣٠