«فما خطبك يا سامري» ، قال السامري: «بصرت بما لم يبصروا به» الى: «في اليم نسفا» ثم أخذه فذبحه، ثم حرفه بالمبرد ثم ذراه في البحر، فلم يبق بحر يجري إلا وقع فيه شيء منه، ثم قال لهم موسى:
اشربوا منه فشربوا، فمن كان يحبه خرج على شاربه الذهب، فذلك حين يقول: «وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم» فلما سقط في أيدي بني إسرائيل حين جاء موسى «ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين» فأبى الله أن يقبل توبة بني إسرائيل إلا بالحال التي كرهوا أن يقاتلوهم حين عبدوا العجل، فقال لهم موسى:
«يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم» ، فاجتلد الذين عبدوه والذين لم يعبدوه بالسيوف، فكان من قتل من الفريقين شهيدا، حتى كثر القتل حتى كادوا أن يهلكوا، حتى قتل بينهم سبعون ألفا، حتى دعا موسى وهارون: ربنا هلكت بنو إسرائيل! ربنا البقية البقية! فأمرهم أن يضعوا السلاح، وتاب عليهم، فكان من قتل كان شهيدا، ومن بقي كان مكفرا عنه، فذلك قوله: «فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم» .
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان السامري رجلا من أهل باجرما، وكان من قوم يعبدون البقر، فكان حب عباده