تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خبرا» ، أي إنما تعرف ظاهر ما ترى من العدل ولم تحط من علم الغيب بما أعلم «قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا» وإن رأيت ما يخالفني.

قال: «فإن اتبعتني فلا تسئلني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا» ، أي فلا تسألني عن شيء وإن أنكرته حتى أحدث لك منه ذكرا، أي خبرا.

فانطلقا يمشيان على ساحل البحر يتعرضان الناس، يلتمسان من يحملهما حتى مرت بهما سفينة جديدة وثيقة، لم يمر بهما شيء من السفن احسن ولا اجمل ولا أوثق منها، فسألا أهلها أن يحملوهما، فحملوهما، فلما اطمأنا فيها، ولججت بهما مع أهلها، أخرج منقارا له ومطرقة، ثم عمد إلى ناحية منها فضرب فيها بالمنقار حتى خرقها، ثم أخذ لوحا فطبقه عليها، ثم جلس عليها يرقعها، قال له موسى: فأي أمر أفظع من هذا! «أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا» ! حملونا وآوونا إلى سفينتهم، وليس في البحر سفينة مثلها، فلم خرقتها! قال: «ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت» ، أي بما تركت من عهدك «ولا ترهقني من أمري عسرا» ثم خرجا من السفينة، فانطلقا حتى أتيا أهل قرية، فإذا غلمان يلعبون، فيهم غلام ليس في الغلمان غلام أظرف ولا أترف ولا أوضأ منه، فأخذ بيده، وأخذ حجرا فضرب به رأسه حتى دمغه فقتله قال: فرأى موسى أمرا فظيعا لا صبر عليه، صبى صغير قتله بغير جناية ولا ذنب له! فقال: «أقتلت نفسا زاكية بغير نفس» ، أي صغيرة بغير نفس، «لقد جئت شيئا نكرا. قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا.

قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا» ، أي قد أعذرت في شأني «فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه» ، فهدمه ثم قعد يبنيه،

تاريخ الطبري · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ١ · ص ٣٧٤