حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حمل لهم بعيرا بعيرا، وحمل لأخيه بنيامين بعيرا باسمه كما حمل لهم، ثم أمر بسقاية الملك- وهو الصواع- وزعموا أنها كانت من فضة، فجعلت في رحل أخيه بنيامين، ثم أمهلهم حتى إذا انطلقوا فأمعنوا من القرية، أمر بهم فأدركوا واحتبسوا، ثم نادى مناد: «أيتها العير إنكم لسارقون» ، قفوا وانتهى إليهم رسوله فقال لهم- فيما يذكرون-: ألم نكرم ضيافتكم، ونوفكم كيلكم، ونحسن منزلكم، ونفعل بكم ما لم نفعل بغيركم، وأدخلناكم علينا في بيوتنا، وصار لنا عليكم حرمة! أو كما قال لهم قالوا: بلى، وما ذاك؟ قال: سقاية الملك فقدناها، ولا يتهموا عليها غيركم قالوا: «تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين» وكان مجاهد يقول كانت العير حميرا.
حدثني بذلك الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا سفيان، قال: أخبرني رجل، عن مجاهد: وكان فيما نادى به منادي يوسف: من جاء بصواع الملك فله حمل بعير من الطعام، وأنا بإيفائه ذلك زعيم- يعني كفيل- وإنما قال القوم: «لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين» ، لأنهم ردوا ثمن الطعام الذي كان كيل لهم المرة الأولى في رحالهم فردوه إلى يوسف، فقالوا: لو كنا سارقين لم نردد ذلك إليك- وقيل إنهم كانوا معروفين بأنهم لا يتناولون ما ليس لهم، فلذلك قالوا ذلك- فقيل لهم: فما جزاء من كان سرق ذلك؟ فقالوا: جزاؤه في حكمنا بأن يسلم لفعله ذلك إلى من سرقه حتى يسترقه.
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال: «قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد في رحله