ابن جريج، «ونزداد كيل بعير» ، قال: كان لكل رجل منهم حمل بعير، فقالوا: أرسل معنا أخانا نزدد حمل بعير قال ابن جريج: قال مجاهد: كيل بعير حمل حمار قال: وهي لغة، قال الحارث: قال القاسم: يعني مجاهد أن الحمار يقال له في بعض اللغات بعير.
فقال يعقوب: «لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم» يقول: إلا أن تهلكوا جميعا، فيكون حينئذ ذلك لكم عذرا عندي، فلما وثقوا له بالأيمان قال يعقوب: «الله على ما نقول وكيل» .
ثم أوصاهم بعد ما إذن لأخيهم من أبيهم بالرحيل معهم، ألا تدخلوا من باب واحد من أبواب المدينة خوفا عليهم من العين، وكانوا ذوي صورة حسنة، وجمال وهيئة، وأمرهم أن يدخلوا من أبواب متفرقة، كما حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة:
«وادخلوا من أبواب متفرقة» ، قال: كانوا قد أوتوا صورة وجمالا، فخشي عليهم انفس الناس، فقال الله تبارك وتعالى: «ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها» ، وكانت الحاجة التي في نفس يعقوب فقضاها ما تخوف على أولاده أعين الناس لهيئتهم وجمالهم.
ولما دخل إخوة يوسف على يوسف ضم إليه أخاه لأبيه وأمه، فحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: «ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه» ، قال: عرف أخاه، وأنزلهم منزلا، وأجرى عليهم الطعام والشراب، فلما كان الليل جاءهم بمثل فقال: لينم كل أخوين