ولا يوم هممت بها؟ فقال: وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء» .
فلما تبين للملك عذر يوسف وأمانته قال: «ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما اتى به كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين» فقال يوسف للملك:
«اجعلني على خزائن الأرض» .
فحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:
«اجعلني على خزائن الأرض» قال: كان لفرعون خزائن كثيرة غير الطعام، فسلم سلطانه كله إليه، وجعل القضاء إليه أمره، وقضاؤه نافذ.
حدثنا ابن حميد قال: حدثنا إبراهيم بن المختار، عن شيبة الضبي في قوله:
«اجعلني على خزائن الأرض» ، قال: على حفظ الطعام «إني حفيظ عليم» يقول: إني حفيظ لما استودعتني، عليم بسني المجاعة، فولاه الملك ذلك.
وقد حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال:
لما قال يوسف للملك: «اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم» قال الملك: قد فعلت، فولاه- فيما يذكرون- عمل إطفير، وعزل إطفير عما كان عليه، يقول الله تبارك وتعالى: «وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين» قال: فذكر لي- والله أعلم- أن إطفير هلك في تلك الليالي، وأن الملك الريان بن الوليد زوج يوسف امرأة إطفير راعيل، وأنها حين دخلت عليه قال: أليس هذا خيرا مما كنت تريدين! قال: فيزعمون أنها قالت:
أيها الصديق لا تلمني، فإني كنت امرأة- كما ترى- حسناء جميلة ناعمة، في ملك ودنيا، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكنت كما جعلك الله في حسنك وهيئتك، فغلبتني نفسي على ما رأيت فيزعمون أنه وجدها عذراء، وأصابها فولدت له رجلين: أفراييم بن يوسف ومنشا بن يوسف.
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: