٥ - وقال محمد بن عبد الوهاب الجبائي: ما علم الله - سبحانه - أنه لا يكون وأخبر بأنه لا يكون فلا يجوز أن يكون عند من صدق بأخبار الله -عز وجل- وما علم الله أنه لا يكون ولم يخبر بأنه لا يكون فجائز عندنا أن يكون وتجويزنا لذلك هو الشك في أن يكون أو لا يكون لأن يجوز عنده بمعنى الشك وبمعنى يحل.
٦ - وكل المعتزلة لا يجوز أن يكون الشيء في حال كون ضده على البدل بأن لا يكون كان ضده.
٧ - وينكر ذلك ممن قال ذلك من أهل الإثبات ويقول أكثرهم: إنه جائز أن يكون ما أخبر الله أنه لا يكون بأن لا يكون كان أخبر أنه لا يكون فإن كان تجويزهم لهذا ليس بتجويز لأن يكون الشيء كائنًا لا كائنًا في حال واحدة فكذلك تجويز من جوز كون الشيء في حال كون ضده من أهل الإثبات ليس بتجويز لاجتماع المتضادات.
٢٦٥ - هل يقدر الله أن يقدر أحدًا على فعل الأجسام؟
واختلف الناس: هل يقدر الله - سبحانه - أن يقدر أحدًا على فعل الأجسام أم لا؟ يوصف بالقدرة على ذلك؟ وهل يقدر الله أن يقدر أحدًا على فعل الحياة والموت أم لا يوصف بالقدرة على ذلك؟.
١ - فقال معمر: لا يوصف الله - سبحانه - بالقدرة على أن يخلق قدرة لأحد وما خلق الله لأحد قدرة على موت ولا حياة ولا يجوز ذلك عليه.
٢ - وقال النظام والأصم: لا يوصف الله بالقدرة على أن يخلق قدرة غير القادر وحياة غير الحي وأحالا ذلك.
٣ - وقال عامة أهل الإسلام: إن الله - سبحانه - قد أقدر العباد وأحياهم وأنه لا يقدر أحد إلا بأن يخلق الله له القدرة ولا يكون حيًا إلا بأن يخلق الله له الحياة.
٤ - وقال قائلون من المشبهة: إن الله - سبحانه - قد أقدر العباد على فعل الأجسام وأنه لا يفعل إلا ما كان جسمًا وأن العباد يفعلون الأجسام الطويلة العريضة العميقة.