تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذهب إلى هذا القول البلخي وزعم أن الظلم لو وقع لكانت العقول بحالها ولكن الأشياء التي يستدل بها العقول كانت تكون غير هذه الأشياء الدالة يومنا هذا وكانت تكون هي هي ولكن على خلاف هيئاتها ونظمها واتساقها التي هي عليه اليوم.

٢٠ - وكان الإسكافي يقول: يقدر الله - سبحانه - على الظلم ولا يقع لأن الأجسام تدل بما فيها من العقول والنعم التي أنعم بها على خلقه أن الله لا يظلم والعقول تدل بأنفسها على أن الله - سبحانه - ليس بظالم وأنه ليس يجوز أن يجامع الظلم ما دل لنفسه على أن الظلم لا يقع منه.

فإذا قيل له: فلو وقع الظلم منه كيف كانت تكون القصة؟ قال: يقع والأجسام معراة من العقول التي دلت بأنفسها وبعينها على أنه لا يظلم.

٢١ - وكان الفوطي وعباد إذا قيل لهما: فلو فعل الظلم كيف كانت تكون القصة أحالا هذا القول وقالا: إن أراد القائل بقوله: "لو" الشك فليس عندنا شك في أنه لا يظلم وإن أراد القائل بقوله: "لو" النفي فقد قال: إن الله لا يظلم ولا يجور.

٢٦٢ - قولهم في قدرة الله على ما علم أنه لا يكون

القول في أن الله قادر على ما علم أنه لا يكون:

١ - قال أكثر المنتحلين للتوحيد: إن الله قادر على ما علم أنه لا يكون وأخبر أنه لا يكون.

فإذا قيل لهم: فلو فعل ذلك اختلفوا في الجواب فقال أكثرهم: لو فعل ذلك لكان عالمًا أنه يفعله فلم يكن الخبر بأنه لا يفعله سابقًا ولكن الخبر بأنه يفعله سابقًا.

٢ - وكان علي الأسواري يحيل أن يقرن القول أن الله يقدر على الشيء أن يفعله بالقول أنه عالم أنه لا يكون وأنه قد أخبر أنه لا يكون وإذا أفرد أحد القولين من الآخر كان الكلام صحيحًا وقيل أن الله - سبحانه - قادر على ذلك الشيء أن يفعله.

٣ - وقال سليمان بن جرير: إن قال قائل: تقولون: إن الله قادر على فعل ما

مقالات الإسلاميين ت زرزور · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقالات الإسلاميين ت زرزورج ٢ · ص ٤٠٥