تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٢ - وقال جهم: إن علم الله محدث هو أحدثه فعلم به وأنه غير الله وقد يجوز عنده أن الله يكون عالمًا بالأشياء كلها قبل وجودها بعلم يحدثه قبلها.

وحكى عنه حاك خلاف هذا فزعم أن الذي بلغه عنه أنه كان يقول: إن الله يعلم الشيء في حال حدوثه ومحال أن يكون الشيء معلومًا وهو معدوم لأن الشيء عنده هو الجسم الموجود وما ليس بموجود فليس بشيء فيعلم أو يجهل فألزمه مخالفوه أن لله علمًا محدثًا إذ زعم أن الله قد كان غير عالم ثم علم ويجب على أصله أن يقول في القدرة والحياة كقوله في العلم.

٢٣٧ - اختلاف آخر لهم في العلم

واختلفوا في العلم من وجه آخر

١ - فقال كثير منهم: إن الله لم يزل عالمًا أنه يعذب الكافر إن لم يتب وأنه لا يعذبه إن تاب.

٢ - وأنكر ذلك هشام الفوطي ومن ذهب مذهبه وعباد ومن قال بقوله فقال هؤلاء: لا يجوز لما فيه من الشرط والله تعالى لا يوصف بأنه يعلم على شرط والشرط في المعلوم لا في العالم.

٣ - وكان عباد بن سليمان صاحب الفوطي يقول: إن الله لم يزل عالمًا قادرًا حيًا وأنه لم يزل عالمًا بمعلومات قادرًا على مقدورات عالمًا بأشياء وجواهر وأعراض وأفعال.

فإذا قيل له: تقول: إن الله لم يزل عالمًا بالمخلوقات وبالأجسام وبالمؤلفات؟ أنكر ذلك.

وكان يقول: أن الأشياء أشياء قبل كونها وأن الجواهر جواهر قبل كونها وأن الأعراض أعراض قبل كونها والمخلوقات كانت بعد أن لم تكن ولا أن حقيقته أنه لم يكن ثم كان كما يقول سائر الناس وكان يأبى ذلك ويقول أن حقيقة المحدث أنه مفعول.

وكان إذا قيل له: تقول: إن البارئ عالم بنفسه أو يعلم؟ أنكر القول بنفسه أو بعلم وقال: قولكم عالم صواب وقولكم بنفسه خطأ وقولكم بعلم خطأ وكلك القول بذاته خطأ.

مقالات الإسلاميين ت زرزور · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقالات الإسلاميين ت زرزورج ٢ · ص ٣٦٩