قدر على السكون قدر أن يسكن كما أن من قدر على الإرادة قدر أن يريد وأن البارئ قد يريد ويكره وذلك قائم به لا في مكان وكذلك تحريكه وتسكينه قائم به وهو إرادته.
فيقال له: إذا قلت: إن البارئ قادر على التحريك والتسكين فقل: قادر على أن يتحرك ويسكن فإن كان من قدر على تحريك غيره وتسكينه لا يوصف بالقدرة أن يتحرك فكذلك من وصف بالقدرة على حركة غيره لا يوصف بالقدرة على أن يتحرك.
٣ - وخالف أهل الحق أهل القدر ومعمرًا في ذلك فقالوا: قد يوصف القديم بالقدرة على إنشاء الحركة ولا يوصف بالقدرة على التحرك.
٢٦٠ - هل يقدر القديم على ما أقدر عليه؟
واختلف الناس أيضًا في القول: هل يقدر القديم على ما أقدر عليه عباده أو لا يجوز ذلك؟
١ - فقال إبراهيم وأبو الهذيل وسائر المعتزلة والقدرية إلا الشحام: لا يوصف البارئ بالقدرة على شيء يقدر عليه عباده ومحال أن يكون مقدور واحد لقادرين.
٢ - وقال الشحام: إن الله يقدر على ما أقدر عليه عباده وأن حركة واحدة مقدورة تكون مقدورة لقادرين لله وللإنسان فإن فعلها القديم كانت اضطرارًا وأن فعلها المحدث كانت اكتسابًا وأن كل واحد منهما يوصف بالقدرة على أن يفعل وحده لا على أن القديم يوصف بالقدرة على أن تكون الحركة فعلًا له وللإنسان ولا يوصف الإنسان بالقدرة على أن تكون الحركة فعلًا له والقديم ولكن يوصف البارئ بأنه قادر أن يخلقها ويوصف الإنسان بأنه قادر أن يكتسبها.
٣ - وقال أهل الحق والإثبات: لا مقدور إلا والله - سبحانه - عليه قادر كما أنه لا معلوم إلا والله به عالم وما بين أن يكون مقدور لا يوصف الله - سبحانه - بالقدرة عليه وبين أن يكون معلوم لا يعلمه فرقان.