بأن لا يكون كان ويستحيل أن لا يكون البارئ عالمًا بما لم يزل عالمًا به بأن لا يكون لم يزل عالمًا وإن قال: كان يكون الخبر عن أنه لا يكون والعلم بأنه لا يكون ثابتًا صحيحًا وإن كان الشيء الذي علم وأخبر أنه لا يكون استحال الكلام فلما كان على أي وجه أجيب عن ذلك استحال الكلام لم يكن الوجه في الجواب إلا نفس إحالة سؤال السائل.
٢٦٣ - قولهم في قدرة الإنسان على ما علم الله أنه لا يكون
واختلفوا في قدرة الإنسان على ما علم الله أنه لا يكون
١ - فأجازت المعتزلة ذلك.
٢ - وأنكره أهل الإثبات.
٢٦٤ - قولهم في جواز كون ما علم الله أنه لا يكون
واختلفوا في جواز كون ما علم الله أنه لا يكون.
١ - فقال أكثر المعتزلة: ما علم الله أنه لا يكون لاستحالته أو للعجز عنه فلا يجوز كونه مع استحالته ولا مع العجز عنه.
٢ - ومن قال: إنه يجوز أن يكون المعجوز عنه بأن يرتفع العجز عنه وتحدث القوة عليه فيكون الله عالمًا بأنه يكون يذهب بقوله: "يجوز" إلى أن الله قادر على ذلك فقد صدق وما علم الله أنه لا يكون لترك فاعله له فمن قال: يجوز أن يكون بأن لا يتركه فاعله ويفعل أخذه بدلًا من تركه فيكون الله عالمًا بأنه يفعله يريد بقوله: "يجوز" يقدر فذلك صحيح.
٣ - وقال الأسواري مثل ما حكيناه من إنكاره أن يقال أن الله قادر على أن يكون ما علم أنه لا يكون.
٤ - وقال عباد بن سليمان: قول من قال: يجوز أن يكون ما علم الله أنه لا يكون كقوله: يكون ما علم الله أنه لا يكون وأحال القول: يجوز ما علم الله أنه لا يكون لأن معنى يجوز معنى يكون عنده.