وكان يزعم أن الوصف لله - سبحانه - بأنه مختار معناه أنه مريد إذ لم يكن ملجأً إلى ما أراده ولا مكرهًا ولا مضطرًا إليه والإرادة هي الاختيار وكذلك القول في أن الإنسان مختار عنده وأن الاختيار غير المختار كما أن الإرادة غير المراد وأن اختيار الله للأنبياء هو اختياره لإرسالهم وهو إرادته لذلك.
وزعم أن معنى الاصطفاء من الله للأنبياء برسالته هو اختصاصه إياهم بها وليس معنى الاصطفاء معنى الاختيار لأن كل ما يريده الإنسان من غير أن يلجأ إليه فهو مختار له كما يكون مختارًا للأكل والشرب ولا يكون مصطفيًا لذلك.
وزعم أن الإرادة ليس هي الضمير وأن الضمير محل الإرادة.
وزعم أن معنى أن الله يمتحن عباده ويختبرهم هو أنه يكلفهم وذلك توسع وإنما معنى ذلك أنه يكلفهم طاعته فلذلك لم يجز أن يقال: يجربهم وكذلك معنى يبتلي أنه يكلفهم.
٢٥٤ - اختلافهم في الترك
فأما الترك فقد اختلف الناس في ذلك:
١ - فجوز قوم على الله - سبحانه - الترك وأنه فعل شيئًا فقد ترك بفعل الشيء فعل ضده.
٢ - وقد قال الحسين بالترك وأن البارئ لم يزل تاركًا.
٣ - وقال قائلون: لا يجوز على البارئ الترك وليس الترك منه معنى كما لا يجوز عليه كف النفس ومنعها وكما لا يوصف بالامتناع والكف.
٢٥٥ - معنى أنه لم يزل خالقا
القول أن البارئ لم يزل خالقًا:
١ - قال أكثر أهل الكلام: لا يجوز إطلاق ذلك.
٢ - وقال قائلون: قد يجوز أن يقال: لم يزل البارئ خالقًا على أن سيخلق.
٣ - وقال قائلون: لم يزل البارئ خالقًا على إثباته لم يزل خالقًا في الحقيقة وهذا قول بعض الرافضة.