إن دخلت ميمنة العدو على الميسرة فليس لأحد منهم أن يخرج، إلا أن يكون واثقة بأن يدرك قرنه قبل رجوعه إلى موقفه.
رجوع الفارس من بعد الحملة إلى موقفه الذي منه بدأ، ينزل منه على الهرب ويشنه (1) بالهزيمة.
لا ينبغي للحامل على العدو أن يستغرق مجهود جرى فرسه، ولا أن تنهي الحملة على عدوه من بعده (2).
منتهي (3) الذي حمل هو على ثلث المسافة فيما بين صف أصحابه و عدوه، فيكون بينه وبين عدوه الثلثان.
ومنهي موقف المبارز (4) على ثلثي ما بين أصحابه وعدوه، فيكون الثلث مما يلى العدو ولا يتجاوز ذلك.
, إن اتفق لقاؤكم العدو في حال جدهم وحسموم و استحكام أمرهم، فالقوهم بالتحفظ والرصانة (5) والوقار والتؤدة، وإياكم والمكاثرة لهم إلا أن تروا فيهم التضعضع والفشل، والانتشار والخلل.
لا تحملن أحد من غير وجه المحتمل يطلب الصوت أو للحمية، فيتعرض للهلكة، ويطلب العدو غرة مكانه.
، لا يزولن أحد عن مركزه الفارس شد من العدو أو لحامل حمل على العدو من غير جهة المحمل.
إن رأى أحد من عدوه خللا فليطلب انتهاز تلك الفرصة، بعد إحكام موقفه، وتسليم مركزه (6) إلى رجوعه إليه باذن الله.
_____________________________________-
(1) بشنه أي يفرق نفسه ويوزعها.
(2) لعل المراد الا يستأثر بالحملات على العدو، ليترك فرصة من ذلك لإخوانه.
(3) أي الغاية التي ينتهي عندها زلا يجاوزها.
(4) هي في الأصل و المبارزة» وما ذكر هنا أصح.
(5) الرصانة الثبات والإحكام، وفعلها رصن. القاموس.
(6) في الأصل «مراكزه» والألف زيادة.
ir