"فاهْدِهِ، وامكُثْ حَرامًا كما أنت"، قال: وأهدى له عليّ هديًا ٥/ ١١١]، فَقَالُوا: أَنَنْطَلِقُ إلى مِنًى وَذَكَرُ أحَدِنَا يَقْطُرُ (وفي روايةٍ: لما لم يكُن بيننا وبينَ عرفَةَ إلا خمسٌ أمرنا أن نحِلَّ إلى نسائنا، فنأتي عرفة تقطرُ مذاكيرُنا) [منيًا؟! [قال: ويقول جابرٌ بيده هكذا، وحرَّكها!]، فبلغ ذلك النبيّ - ﷺ -]، [فقام، فقال:
"قد علمتُم أني أتقاكُم لله، وأصدقُكُم، وأبَرُّكُمْ"، و] قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -:
"إنِّي لَوِ اسْتقْبَلْتُ مِنْ أمْري مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلا أنَّ مَعِيَ الهَدْي لَحَللتُ [كما تُحلُّون، فحلُّوا"، فَحَلَلْنا، وسَمِعنا، وأطعنا] (١).
قالَ: وَلَقِيَهُ سُرَاقَةُ [بنُ مالكِ بنُ جعشم ٢/ ٢٠١] وَهْوَ يَرْمي جَمْرَةَ العَقَبَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! ألَنَا هَذِهِ خَاصَّةً؟ قالَ:
"لا، بلْ للأبَدِ".
قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ قَدِمَتْ مَكَّةَ وهي حَائِضٌ، فَأَمَرَهَا النبيُّ - ﷺ - أنْ تَنْسُكَ المنَاسِكَ كُلَّهَا؛ غَيْرَ أنَّهَا لا تَطُوفُ وَلا تُصَلِّي، حَتَّى تَطْهُرَ، [فنسَكَتْ المناسِكَ كلَّها؛ غير أنها لم تَطُفْ بالبيتِ، فلما طهُرَتْ طافَتْ بالبيتِ].
فَلَمَّا نَزلُوا البَطْحَاءَ قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ الله! أَتَنْطَلقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأنْطَلِقُ بِحَجَّةٍ؟ قَالَ: ثُمَّ أمَرَ عَبْدَ الرحْمَنِ بْنَ أَبي بَكْرٍ الصِّدّيقِ أنْ يَنْطَلِقَ مَعَهَا إلى التَّنْعيمِ، فَاعْتَمَرتْ عُمْرَةً في ذي الحِجَّةِ، بَعْدَ أيَّامِ الحَجِّ.
(١) إلى هنا تقدم الحديث بنحوه في "٢٥ الحج/ ٣٤ - باب" من طريق أبي شهاب عن عطاء.