الحُملانَ لهُم (٤)، إذ هم معه في جيْشِ العُسْرةِ، وهي غَزْوة تَبوك، فقلْتُ: يا نبي الله! إن أصحابي أرسلُوني إليك لتحْمِلَهم، فقال:
"والله لا أحملُكم على شيءٍ، [ما عندي ما أحْمِلُكم ٧/ ٢٣٨] "، ووافَقْتُه وهو غضبانُ ولا أشعرُ، ورجعتُ حزينًا من مَنْع النبيِّ - ﷺ -، ومن مخافةِ أنْ يكونَ النبيُّ - ﷺ - وَجَدَ في نفسِهِ عليَّ، فرجعتُ إلى أصحابي، فأخبرتُهمُ الذي قالَ النبيُّ - ﷺ -، فلم أَلْبَثْ إلا سُوَيْعةً إذ سمعتُ بلالًا ينادي: أيْ عبدَ الله بنَ قيس! فأجبتُه، فقال: أَجِبْ رسولَ اللهِ - ﷺ - يدعوكَ، فلما أتيتُهُ قال:
"جذ هذين القَرِينين (٥)، وهذين القرينين (٦) -لستةِ أَبْعِرَةٍ ابتاعَهُنَّ حينئِذٍ من سعدٍ- فانْطَلِقْ بهنَّ إلى أصحابك، فقُلْ: إنَّ اللهَ، أو قالَ: إنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - يَحْمِلُكُم علي هؤلاءِ فاركَبُوهُنّ"، فانطلقتُ إليهم بهنَّ، فقلتُ:
إنَّ النبيَّ - ﷺ - يَحمِلُكم على هؤلاء، ولكني واللهِ لا أدَعُكُمْ حتى ينطلقَ معي بعضُكم إلى مَنْ سمِعَ مقالةَ رسولِ اللهِ - ﷺ -: لا تظنوا أَنِّي حَدَّثْتُكم شيئًا لم يقُلْهُ رسولُ الله - ﷺ -، فقالوا لي: إنك عندنا لمُصدَّقٌ، ولَنَفعَلَنَّ ما أحْببتَ، فانْطلقَ أبو موسى بنفرٍ منهم حتى أتَوُا الذين سمعوا قولَ رسولِ اللهِ - ﷺ - منْعَه إياهم، ثم إعطاءَهُم بعدُ، فحدَّثُوهم بمثلِ ما حدَّثهم به أبو موسى ٥/ ١٢٩).
...
(٤) أي: الشيء الذي يركبون عليه ويحملهم.
(٥) أي: الجملين المشدودين.
(٦) لعله قال: هذين القرينين ثلاثًا، فذكر الراوي مرتين اختصارًا.