وَفِي حَديثِ جَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللهِ: «خَلَقَ اللهُ - تعالى - الأَرْضَ السُّفْلَى مِن الزَّبَدِ الجُفَاءِ» (١).
وَهُوَ مَا جَفَأَهُ الوادِي فَرَمَى بِهِ. يُقالُ: أَجْفَأَتِ القِدْرُ بِزَبَدِهَا: إذا أَلْقَتْهُ. قالَ - تعالى -: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً﴾ (٢).
وفي حَديثِ البَراءِ بنِ عازِبٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ: «انطَلَقَ جُفاءٌ مِن النَّاسِ وَحُسَّرٌ (٣) إلى هَذَا الحَيِّ مِن هَوَازِنَ» (٤).
والجُفاءُ: هم: سَرَعَانُ النَّاسِ، شَبَّهَهُمْ بِجُفاءِ السَّيْلِ، وهو ما جَفأهُ السَّيْلُ [فَرَمَى بِهِ] (٥). وَأَصْلُهُ الهَمْزُ، يُقالُ: جَفَأْتُهُ جَفْأً أي: دَفَعْتُهُ دَفْعًا (٦).
• (جفر) في الحديثِ: «صُومُوا وَوَفِّرُوا أَشْعَارَكُمْ، فَإِنَّهَا مَجْفَرَةٌ» (٧).
أي: مَقْطَعَةٌ للنِّكَاحِ وَنَقْصٌ لِلْمَنِيِّ.
(١) أخرجه ابن قتيبة ١/ ٢٣٥، وذكر في الغريبين ١/ ٣٦٨، والفائق ١/ ٢٢٠، وغريب ابن الجوزي ١/ ١٦٠، والنّهاية ١/ ٢٧٧، ومنال الطّالب ٧٩، ٨٠، والعقد الفريد ٢/ ٤٩، ٥٠.
(٢) سورة الرّعد آية ١٧.
(٣) قال ابن قتيبة: (والحُسَّرُ: جمع حاسِر، وهو الذي لا جُنَّةَ عليه، وكأنّه يريد: الرَّجَّالة). غريب الحديث ٢/ ١٣٢.
(٤) أخرجه ابن قتيبة ٢/ ١٣٢، وذكر في الغريبين ١/ ٣٦٨، والفائق ١/ ٢٢٢، والنّهاية ١/ ٢٧٧، وقد تقدّم آخر هذا الحديث في ص ٤٦.
(٥) في جميع النّسخ: (في مائه). وما أثبته من غريب ابن قتيبة ٢/ ١٣٢.
(٦) غريب ابن قتيبة ٢/ ١٣٢.
(٧) أخرجه أبو داود في المراسيل ١٣٩ عن الحسن، وذكر في الغريبين ١/ ٣٧٠، والفائق ١/ ٢١٩، وهو في ضعيف الجامع للألباني حديث ٣٥٠٧.