تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالَ أَبو عُبيدٍ (١): مَخافَةَ أَنْ يَنْشَأَ نَشْءٌ يَرَوْنَ نَقْطَ المَصَاحِفِ فَيَظُنُّونَ أَنَّهُ مِن القُرْآنِ، وَلِذَلِكَ كَرِهَ (٢) العَوَاشِرَ وَالفَوَاتِحَ.

وقيلَ: أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا قَرَأَ عِنْدَهُ [فَقَالَ] (٣): «أَسْتَعِيذُ بِاللهِ مِن الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» فقالَ هُوَ: «جَرِّدوا القُرْآنَ».

وقالَ بَعْضُهُم (٤): أَرَادَ أَنْ يُتَعَلَّمَ وَحْدَهُ دونَ الأَحَادِيثِ.

قالَ أبو عبيد: ولا وَجْهَ لَهُ؛ لأَنَّهُ كَان يَنْقُلُ الأَحَادِيثَ الكَثيرةَ ويَرْوِيهَا.

قالَ: وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَبْيَنُ مِنْ هَذِهِ الوُجوهِ وَهُوَ أَنَّهُ أَرَادَ حَثَّهُمْ عَلَى القُرْآنِ وَنَهَاهُمْ عَمَّا خَلا القُرْآنَ مِن كُتُبِ اللهِ؛ لأَنَّ أَهْلَ الكُتُبِ لا يُؤْمَنونَ عَلَيْها مِنْ التَّغْييرِ والتَّبْديلِ والبُهْتانِ (٥) (٦). وهذا تَأْوِيلٌ حَسَنٌ. والله أَعْلَمُ (٧).

وفي حَديثِ عُمَرَ رضي الله عنه: «تَجَرَّدُوا بِالحَجِّ وَإِنْ لَمْ تُحْرِموا» (٨).

(١) غريب الحديث ٢/ ١٨٨.

(٢) أي: إبراهيم النّخعي.

(٣) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.

(٤) كسفيان بن عيينة. انظر الغريبين ١/ ٣٤١.

(٥) (البهتان) ساقط من ك.

(٦) انظر غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ١٨٨، ١٨٩.

(٧) قال الزّمخشري: (وفيه وجهٌ، أسلوبُ الكلام ونظمه عليه أدلّ: وهو أن يُجْعَلَ اللام من صلة جردوا، ويكون المعنى: اجعلوا القرآن لهذا وخصوه به واقصروه عليه دون النّسيان والإعراض عنه) الفائق ١/ ٢٠٦.

(٨) الغريبين ١/ ٣٤١، والفائق ١/ ٢٠٤، وغريب ابن الجوزي ١/ ١٤٩، والنّهاية ١/ ٢٥٦.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ٢ · ص ٢٩٧