المراد بالجنود هنا : الأحزاب ، وهم قريش يقودهم أبو سفيان ، وبنو أسد يقودهم طليحة ، وغطفان يقودهم عيينة بن حصن ، وبنو عامر يقودهم عامر بن الطّفيل ، وبنو سليم يقودهم أبو الأعور السّلمى ، وبنو النّضير من اليهود ، ورؤساؤهم حيىّ ابن أخطب ، وأبناء أبى الحقيق ، وبنو قريظة من اليهود أيضا سيدهم كعب بن أسد ، وكان بينهم وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عهد فنبذه كعب بسعى حيىّ ، وكان مجموع جيوش الأعداء عشرة آلاف أو نحو ذلك ، والجنود التي لم تروها : هى الملائكة من فوقكم : أي من أعلى الوادي من جهة المشرق ، وكانوا بنى غطفان ، ومن أسفل منكم : أي من أسفل الوادي من قبل المغرب ، وكانوا قريشا ومن شايعهم ، وبنى كنانة وأهل تهامة ، زاغت الأبصار : أي انحرفت عن مستوى نظرها حيرة ودهشة ، وبلغت القلوب الحناجر : يراد به فزعت فزعا شديدا ، ابتلى المؤمنون : أي اختبروا وامتحنوا ، وزلزلوا زلزالا شديدا : أي اضطربوا اضطرابا شديدا من الفزع وكثرة العدوّ ، والذين فى قلوبهم مرض : قوم كان المنافقون يستميلونهم بإدخال الشّبه عليهم لقرب عهدهم بالإسلام ، إلا غرورا : أي إلا وعد غرور لا حقيقة له يثرب : من أسماء المدينة ، لا مقام لكم : أي لا ينبغى لكم الإنامة هاهنا ، عورة : أي ذات عورة لأنها خالية من الرجال فيخاف عليها سرق السّرّاق ، والأقطار : واحدها قطر وهو الناحية والجانب ، والفتنة : الردة ومقاتلة المؤمنين ، آتوها : أي أعطوها ، وما تلبثوا بها : أي وما أقاموا بالمدينة ، يعصمكم : أي يمنعكم ، المعوّقين : أي المثبطين عن القتال مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، هلم إلينا : أي أقبلوا إلينا ، والبأس : الشدة ، والمراد به هنا الحرب والقتال ، أشحة : واحدهم شحيح أي بخيل بالنّصرة والمنفعة ، تدور أعينهم : أي تدير أعينهم أحداقهم من شدة الخوف ، سلقوكم : أي آذوكم بالكلام ، بألسنة حداد : أي ألسنة دربة سلطة تفعل فعل الحديد ، أشحة على الخير : أي بخلاء حريصين على مال الغنائم ، أحبط اللّه أعمالهم : أي أبطلها لإضمارهم الكفر ، لو أنهم بادون فى الأعراب : أي خارجون إلى العدو مقيمون بين أهله ، أسوة : أي قدوة ، والمراد به المقتدى به ، قضى نحبه :
أي فرغ من نذره ووفى بعهده ، وصبر على الجهاد حتى استشهد كحمزة ، ومصعب بن عمير ، والغيظ : أشد الغضب ، وكفى اللّه المؤمنين القتال : أي وقاهم شره ، عزيزا : أي غالبا مستوليا على كل شىء ، ظاهروهم : أي عاونوهم ، من أهل الكتاب : أي من بنى قريظة ، من صياصيهم : أي من حصونهم واحدها صيصية وهى كل ما يمتنع به قال الشاعر :
فأصبحت الثيران صرعى وأصبحت نساء تميم يبتدرن الصياصيا
وقذف : أي ألقى ، والرعب : الخوف الشديد.