سورة المعارج
سأل سائل : أي دعا داع ، من قولك : دعا بكذا إذا استدعاه وطلبه ، كما جاء فى قوله :
« يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ » ليس له دافع : أي إنه واقع لا محالة ، والمعارج : واحدها معرج ، وهو المصعد (أسّنسير) كما قال : « وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ »
والمراد بها النعم التي تكون درجات متفاضلة ، تصل إلى الخلق على مراتب مختلفة ، والروح : هو جبريل عليه السلام ، والمهل : دردىء الزيت ، وهو ما يكون فى قعر الإناء منه ، والعهن : الصوف المصبوغ ألوانا ، والحميم : القريب ، يبصرونهم : أي يبصر الأحماء الأحماء ويرونهم ، يود : أي يتمنى ، والمجرم : المذنب ، وصاحبته : زوجته ، وفصيلته : هى عشيرته ، تؤويه : أي تضمه ويأوى إليها ، كلّا : هى كلمة تفيد الزجر عما يطلب ، لظى : هى النار ، والشوى : واحدها شواة ، وهى جلدة الرأس تنتزعها النار انتزاعا فتفرقها ثم تعود إلى ما كانت عليه ، تدعو : أي تجذب وتحضر ، تولى :
أي أعرض عن الطاعة ، جمع فأوعى : أي جمع المال فجعله فى وعاء.
الهلع : سرعة الحزن عند مسّ المكروه ، وسرعة المنع عند مسّ الخير ، من قولهم :
ناقة هلوع : إذا كانت سريعة السير. وسأل محمد بن طاهر ثعلبا عن الهلع فقال :
قد فسره اللّه ، ولا يكون تفسير أبين من تفسيره سبحانه - يعنى قوله :
« إِذا مَسَّهُ » الآية. والجزع : حزن يصرف الإنسان عما هو بصدده ويقطعه عنه ،
والخير : المال والغنى ، حق معلوم : أي نصيب معين يوجبونه على أنفسهم تقرّبا إلى اللّه وإشفاقا على المحتاجين ، المحروم : الفقير الذي لا يسأل الناس فيظن أنه غنىّ ، يصدقون بيوم الدين : أي يصدقون به تصديقا يكون له الأثر فى نفوسهم ، فيسخرونها ويسخرون أموالهم فى طاعة اللّه ومنفعة الناس ، مشفقون : أي خائفون ، حافظون : أي كافّون لها عن الحرام ، راعون : أي لا يخلّون بشىء من حقوقها
قِبَلَكَ : أي فى الجهة التي تليك ، مهطعين : أي مسرعين نحوك ، مادّى أعناقهم إليك ، مقبلين بأبصارهم عليك ، ليظفروا بما يجعلونه هزوا ، وأنشدوا :
بمكة أهلها ولقد أراهم إليه مهطعين إلى السماع
عزين : أي فرقا شتى حلقا حلقا ، قال عبيد بن الأبرص.
فجاءوا يهرعون إليه حتى يكونوا حول منبره عزينا
واحدهم عزة ، وأصلها عزوة ، لأن كل فرقة تعتزى وتنتسب إلى غير من تعتزى إليه الأخرى ، بمسبوقين : أي بمغلوبين ، والأجداث : القبور ، واحدها جدث ، والسّراع : واحدهم سريع ، والنصب (بضمتين) كل شىء منصوب كالعلم والراية وكذا ما ينصب للعبادة ، وهو المراد هنا ، ويوفضون : أي يسرعون ، خاشعة أبصارهم :
أي ذليلة ، ترهقهم : أي تغشاهم.