القرية : الضيعة ، والمصر : الجامع ، وقد أبهم اللّه القرية فلم يذكر مكانها ولا المارّ عليها ، بل اقتصر على موضع العبرة ، وما به تقوم الحجة ولم يعن بما فوق ذلك حتى لا يشغل القارئ أو السامع به ، ومن ثم اختلف المفسرون فيها فمن قائل إنها بيت المقدس وإن المار عليها هو عزير بن شرخيا ، ومن قائل هى دير هرقل على شط دجلة والمار هو أرميا من سبط هارون عليه السلام ، وخاوية : أي ساقطة من خوى البيت إذا سقط ، والعروش : واحدها عرش وهو سقف البيت وكل ما هيئ ليستظل به ، والمراد منه أن العروش سقطت أوّلا ثم سقطت الحيطان عليها ، وأنى : بمعنى كيف ، والحياة هنا العمران ، والموت : الخراب ، وأماته : أي جعله فاقدا للحس والحركة والإدراك بدون أن تفارق الروح البدن بتاتا مثل ما حدث لأهل الكهف ، والبعث : الإرسال من بعثت الناقة إذا أطلقتها من مكانها ، وعبر بالبعث دون الإحياء إيذانا بأنه عاد كما كان أوّلا حيا عاقلا مستعدا للنظر والاستدلال ، وقد دلت تجارب الأطباء في العصر الحديث على أن من الناس من يبقى حيا زمنا طويلا لكنه يكون فاقد الحسّ والشعور ، وهو المسمى لديهم بالسبات وهو النوم المستغرق ويستعمله أهل الرياضيات في الهند ، فقد شوهد شاب قد نام نحو شهر ثم أصيب بدخل في عقله ، وآخرون ناموا أكثر من ذلك ، ومتى ثبت هذا فالذى يحفظ الأجسام مثل هذه المدة قادر أن يحفظها مائة سنة وثلاثمائة سنة ، فهذا من الممكنات لا من المستحيلات وقد تواتر به النص فيجب التسليم به ، والتجارب التي
عملت تقرب بيان إمكانه من أذهان الذين يعسر عليهم أن يميزوا بين ما هو مستبعد لعدم إلفه في مجرى العادة ، وما هو محال لا يقبل الثبوت لذاته ، ولم يتسنه : أي لم يتغير ولم يفسد ، من قولهم تسنه الشيء مرت عليه السنون والأعوام ، وآية : علامة دالة على قدرة اللّه ، وننشزها : أي نرفعها من الأرض ونردها إلى أماكنها من الجسد.