فإنه لا يجوز للإنسان أن يبيع ما لا يملكه كما دلت عليه النصوص الشرعية؛ لما في ذلك من إشاعة النزاع والخصومة بين الناس، والشرع الشريف يأمر بمنعهما وقطع دابرهما. وهذا الأمر يطبق على جميع العقود، ومنها ما جاء في السؤال، وحكم العقد المسئول عنه لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: إذا كنتم قد اشتريتم هذه الأقمشة ودخلت في ملككم وأصبحت تحت ضمانكم، ولكنها قيد الشحن أو لم تشحن بعد، فإنه يجوز لكم بيعها وإن كانت لم تصل إليكم؛ لأنكم اشتريتموها وملكتموها ملكا صحيحا فجاز لكم بيعها. وإذا كان بيعكم للأقمشة بعد ملكها ملكا شرعيا فما جاء في الصورة الأولى المتعلقة بالخيار جائزة؛ لأن لكل من الطرفين الحق في اشتراط الخيار مدة من الزمن، وكذلك ما جاء في الصورة الثانية فإنه جائز إذا كانت الشروط لا تخالف النصوص الشرعية؛ لأن هذا من باب الشروط في البيع، وهي جائزة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "المسلمون على شروطهم". رواه الترمذي (1352) وصححه. ومن الشروط التي لا تجوز أن يشترط زيادة السعر على المشتري مقابل التأخير في السداد؛ لأن هذا من الربا.
الحالة الثانية: إذا كنتم لم تملكوا هذه الأقمشة، وإذا جاءكم من يرغب في شرائها بعتموها عليه ثم سعيتم في شرائها، فإنه لا يجوز لكم هذا الأمر؛ لأن هذا من بيع ما لا يملكه الإنسان، والرسول صلى الله عليه وسلم قال لحكيم بن حزام: "لا تبع ما ليس عندك". رواه أصحاب السنن: أبو داود (3503) والترمذي (1232) وابن ماجه (2187) والنسائي (4613) .
وإذا كنتم لا تملكون هذه الأقمشة فإنه يمكنكم التعامل بعدد من العقود الشرعية التي تحقق مقصودكم وليس فيها مخالفة لشيء من أحكام البيع التي بينها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومنها: