إرسال السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، مع من يسافر إلى المدينة لا أصل له، فلم يكن من عادة السلف الصالح من الصحابة، رضي الله عنهم، والتابعين وأهل العلم إرسال السلام، ولم ينقل عن أحد منهم شيء من ذلك؛ لأنه صلى الله عليه وسلم يبلغ صلاة أمته وسلامها عليه، كما في الحديث الصحيح: "لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم". أخرجه أبو داود (2042) . وفي لفظ: "فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم". أخرجه أبو يعلى (469) . وعلى هذا فالتعبد بإرسال السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بدعة، بل ولا يشرع إرسال السلام إلى الميت، وإنما يسلم على الميت من يزوره، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم، يزور أهل البقيع ويسلم عليهم ويدعو لهم، ويعلم أصحابه، رضي الله عنهم، كيف يقولون إذا زاروا القبور، كقوله صلى الله عليه وسلم: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية". أخرجه مسلم (975) . وإنما يبلغ السلام من الغائب للحي. والمقصود أن الله يسر على هذه الأمة أن يصلوا ويسلموا على نبيهم صلى الله عليه وسلم، ويكثروا من ذلك في أي بقعة من الأرض، وقد ورد أن الله وكل بقبره صلى الله عليه وسلم ملائكة يبلغونه من أمته صلاتهم وسلامهم عليه- انظر مسند البزار (1425، 1426) ، وصحيح الترغيب والترهيب (1664-1667) . صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٤ · ص ١٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي