تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم، الجن مكلفون كالإنس، ومخلوقون للعبادة، فهم مأمورون ومنهيون، كما قال -تعالى-:"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" [الذاريات: 56] وهم موعودون ومتوعدون، فمؤمنهم موعود بالثواب وكافرهم وعاصيهم متوعد بالعقاب، فقد قضى الله -تعالى- أن يملأ جهنم من الإنس والجن، كما قال -سبحانه وتعالى-:"وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين" [هود: 119] ، والصحيح أن مؤمنهم يدخل الجنة كما في سورة الرحمن، والخطاب فيها للثقلين (الإنس والجن) :"فبأي آلاء ربكما تكذبان" [الرحمن: 13] في واحد وثلاثين آية، ومن ذلك قوله -تعالى-:" فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان*فبأي آلاء ربكما تكذبان*يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام*فبأي آلاء ربكما تكذبان" [الرحمن: 39 -42] إلى قوله:"ولمن خاف مقام ربه جنتان*فبأي آلاء ربكما تكذبان" [الرحمن: 46 - 78] إلى آخر السورة، ولكن لا ندري عن كيفية أدائهم للتكاليف الواجبة عليهم؛ لأن لهم طبيعة وخلقة تختلف عن طبيعة الإنس وخلقتهم، لكنهم مكلفون بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا قرأ النبي -صلى الله عليه وسلم- القرآن وجاءه نفر من الجن واستمعوا القرآن وذهبوا إلى أقوامهم منذرين كما ذكر الله ذلك في سورتي الأحقاف والجن، "وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين" [الأحقاف: 29 - 35] إلى آخر الآيات، والله أعلم.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٢ · ص ٢٦٣