تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم لنفترض -أخي السائل- أن معاوية وعائشة -ومن شاركهم من الصحابة في القتال -رضي الله عن الجميع- كانوا مخطئين خطأ لا صواب فيه، بل اتبعوا أهواءهم، ورغبوا في مطامع سياسية -كما قلت أنت- أو أغراض شخصية، أفيصح أن تهدر بقية فضائلهم وحسناتهم بمثل هذا؟ أين فضائلهم، وعظيم حسناتهم، وسابقتهم في الإسلام؟! أليس لهم النصيب الأوفى من قوله تعالى: "أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون"؟! وكيف تخرجهم من قوله تعالى: "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم" (التوبة:100) فمعاوية ومن كان مثله من مسلمة الفتح، داخلون بلا ريب في قوله تعالى: "والذين اتبعوهم بإحسان"، وقد بين الله تعالى أنه رضي عنهم ورضوا عنه "وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم"، وهم -أيضا- موعودون بالحسنى، كما في قوله تعالى: "لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير" فأخبر الله أن بين الفريقين تفاوتا، وأثبت أن الجميع موعودون بالحسنى، ومعاوية ومن كان على شاكلته -كعمرو بن العاص، وخالد بن الوليد- داخلون في هذه الآية، إذ هم ممن أنفق من بعد الفتح، وقاتل، ولو لم يكن لهم منقبة إلا خروجهم مع النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى تبوك لكفاهم، فهل بعد هذا تعشى العين، أو يعمى القلب عن إدراك الحقيقة؟!.

ولهذا كان من أعظم مناقب الحسن رضي الله عنه وعن أبيه، أنه تنازل بالخلافة لمعاوية -رضي الله عنه- وتحققت فيه نبوءة جده -صلى الله عليه وسلم-كل ذلك حقنا لدماء المسلمين، والسؤال: أفكان الحسن -وهو أفضل أهل البيت في وقته- يتنازل بالخلافة لرجل فاسق، فضلا عن كافر -كما يقوله بعض الرافضة عن معاوية-؟!

وعلى مذهب من يفسق معاوية، أو يكفره -عياذا بالله- يجب أن تنقلب هذه المنقبة -التي مدحه بها النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى نقيصة ومذمة، وهذا هو الضلال المبين، نعوذ بالله من ذلك.

قال ابن تيمية -رحمه الله- "وإن قدر أن لهم ذنوبا فالذنوب لا توجب دخول النار مطلقا، إلا إذا انتفت الأسباب المانعة من ذلك، وهي عشرة، منها: التوبة، ومنها: الاستغفار، ومنها: الحسنات الماحية، ومنها: المصائب المكفرة، ومنها: شفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- ومنها: شفاعة غيره، ومنها-: دعاء المؤمنين، ومنها ما يهدى للميت من الثواب والصدقة والعتق، ومنها: فتنة القبر، ومنها: أهوال القيامة.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١٧ · الصفحة ٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١٧ · ص ٦٨