تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تشييع المسلم لجنازة قريبه الكافر

قرارات المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث 16/3/1426

25/04/2005

قرار المجلس:

لقد أمر الإسلام ببر الوالدين والإحسان إليهما حتى ولو كانا غير مسلمين، قال تعالى: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا﴾ [الإسراء: من الآية23] ، وقال تعالى: ﴿وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ [لقمان: من الآية15] ، كما أمر الإسلام بصلة الرحم وحث على ذلك.

ويتأكد واجب البر والصلة في مناسبات الفرح والسرور، وفي مناسبات المصائب والكروب، ومن أعظمها الموت الذي يجمع الأقارب عند فقدان أحدهم، والإنسان بفطرته يجد حاجة للتعبير عن عاطفته نحو الميت من أقربائه وممن تربطه به صلة. ولذلك فقد جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال: "استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت" رواه مسلم وأحمد وأهل السنن إلا الترمذي (1) .

ويضاف إلى هذا ما دعا إليه الإسلام من احترام الإنسان، مؤمنا كان أو كافرا، في حياته وبعد مماته، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم، قوله عن اليهودي الذي قام لجنازته، ردا على من أخبره أنه يهودي، فقال عليه الصلاة والسلام: "أليست نفسا؟ " (2) . فكيف إذا كانت نفس والد أو والدة أو قريب ذي رحم؟

وبناء على ما سبق ذكره، فإنه يجوز للمسلم أن يحضر تشييع جنازة والديه أو أحد أقربائه غير المسلمين، ولا حرج في حضوره للمراسم الدينية التي تقام عادة للأموات في الكنائس والمعابد، على أن لا يشارك في الصلوات والطقوس وغيرها من الأمور الدينية، وكذلك يجوز له حضور الدفن، ولتكن نيته في ذلك وفاء بحق البر والصلة، ومشاركة الأسرة في مصابها، وتقوية الصلة بأقربائه، وتجنب ما يؤدي إلى الجفوة معهم في حال غيابه عن مثل هذه المناسبات.

[القرار 4/6]

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١٧ · الصفحة ١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١٧ · ص ١٧١