القرار: 4
رقم الدورة: 8
بشأن
جمع وتقسيم الزكاة والعشر في باكستان
مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي 15/10/1425
28/11/2004
بشأن جمع وتقسيم الزكاة والعشر في باكستان:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، في دورته الثامنة المنعقدة بمكة المكرمة فيما بين 27 ربيع الآخر 1405ه و 8 جمادى الأولى 1405ه. بناء على الخطاب الموجه إلى سماحة رئيس المجلس الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، من سفارة الباكستان بجدة، رقم 4/سياسية63/83 وتاريخ 27 يونيو 1983م ومشفوعة استفتاء بعنوان: (جمع وتقسيم الزكاة والعشر في باكستان) ، والمحال من قبل سماحته، إلى مجلس المجمع الفقهي، بخطابه رقم 1062/2 وتاريخ 16 ذي القعدة 1403ه. وبعد اطلاع المجلس، على ترجمة الاستفتاء الذي يطلب فيه الإفادة، هل أحد مصارف الزكاة الثمانية، المذكورة في الآية الكريمة، وهو: (وفي سبيل الله) . يقصر معناه على الغزاة في سبيل الله، أم أن سبيل الله عام لكل وجه من وجوه البر، من المرافق، والمصالح العامة، من بناء المساجد، والربط، والقناطر، وتعليم العلم، وبث الدعاة
....
إلخ. وبعد دراسة الموضوع، ومناقشته، وتداول الرأي فيه، ظهر أن للعلماء في المسألة قولين:
أحدهما: قصر معنى: (وفي سبيل الله) . في الآية الكريمة على الغزاة في سبيل الله، وهذا رأي جمهور العلماء. وأصحاب هذا القول يريدون قصر نصيب (وفي سبيل الله) من الزكاة، على المجاهدين الغزاة في سبيل الله تعالى.
القول الثاني: أن سبيل الله شامل، عام لكل طرق الخير، والمرافق العامة للمسلمين: من بناء المساجد وصيانتها، وبناء المدارس، والربط، وفتح الطرق، وبناء الجسور، وإعداد المؤن الحربية، وبث الدعاة، وغير ذلك من المرافق العامة، مما ينفع الدين، وينفع المسلمين، وهذا قول قلة من المتقدمين، وقد ارتضاه واختاره كثير من المتأخرين.
وبعد تداول الرأي، ومناقشة أدلة الفريقين قرر المجلس بالأكثرية ما يلي:
1- نظرا إلى أن القول الثاني قد قال به طائفة من علماء المسلمين، وأن له حظا من النظر، في بعض الآيات الكريمة مثل قوله تعالى (الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى) [البقرة:262] . ومن الأحاديث الشريفة، مثل ما جاء في سنن أبي داود: أن رجلا جعل ناقة في سبيل الله فأرادت امرأته الحج، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "اركبيها فإن الحج في سبيل الله".
2- ونظرا إلى أن القصد من الجهاد بالسلاح، هو إعلاء كلمة الله تعالى، وأن إعلاء كلمة الله تعالى، كما يكون بالقتال يكون- أيضا- بالدعوة إلى الله تعالى، ونشر دينه: بإعداد الدعاة، ودعمهم، ومساعدتهم على أداء مهمتهم، فيكون كلا الأمرين جهادا، لما روى الإمام أحمد والنسائي وصححه الحاكم، عن أنس، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم".