تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا، ويرى المجمع الفقهي: أنه ليس مستغربا أن يوجد في المختلين عقليا من يتصور نفسه عالما محققا متعمقا، أو فيلسوفا مدققا، فهذا مرض من الأمراض، ولكن الغريب كل الغريب، أن تنشر صحيفة عربية مشهورة، في بلد عربي إسلامي، مثل هذا الهذيان الذي لا يبلغه هذيان المحمومين، تحت عنوان بارز، بأن هذا هو معنى التوحيد المستفاد من سورة الإخلاص، تلك السورة القصيرة العظيمة، التي عبرت عن حقيقة التوحيد، بكلمات قليلة محكمة، كانت وستبقى على مدى الحياة أعظم من الجبال الشامخات بلاغة ورسوخا، وتحديا لعواصف الأفكار، والتيارات الزائفة، والشرك والإلحاد اللذين هما ضلال وانحطاط في بعض العقول البشرية بعوامل مختلفة. فإذا كان ذلك الهذيان تفسيرا منطوقا لسورة الإخلاص العظمية، فماذا ترك صاحبه للفرق الباطنية الهدامة، التي تتلاعب بآيات الله في كتابه العربي المبين، كما تشاء لها غاياتها الخبيثة ضلالا وتضليلا؟ فمثل هذا العمل، هو إجرام وعبث بآيات الله، وردة عن الإسلام. فكيف يسوغ لصحيفة عربية صاحبها ينتسب للإسلام في بلد إسلامي أن تجعل من صفحاتها منبرا لأمثال ذلك؟ وكيف تنجو هي، والكاتب المستهزئ بآيات القرآن العظيم من المسئولية التي تقتضيها نصوص الدساتير، وقوانين العقوبات، والمطبوعات في بلدها، وسائر البلاد العربية؟ لذلك ولخطورة هذا السلوك غير المسؤول، في الصحافة والنشر فيما يجترأ به على العقائد والمقدسات الإسلامية- قرر مجلس المجمع الفقهي: لفت أنظار المسؤولين، الذين تقع على عاتق سلطاتهم حماية جميع تلك المقدسات من العبث بها، وإحالة هذا القرار إلى الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي، لتقوم بإرساله إلى المسؤولين في دولة الكويت وسواها، ليقوموا بواجبهم فيما يوجبه عليهم دينهم، وحقوق شعوبهم عليهم نحو كتاب ربهم، وسنة رسولهم صلى الله عليه وآله وسلم، من صيانة حرماته، وحمايتها من أن تكون ألعوبة في يد من يشاء تضليل الأفكار، وتزييغ الناشئة بسوء استعمال حرية النشر. والله ولي التوفيق. وصلى الله على خير خلقه، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١٧ · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١٧ · ص ١٣٨