2- أن عليا -رضي الله عنه- قد بايع أبا بكر -رضي الله عنه- فكيف يقال بأن فاطمة قد بايعته، فقد دلت الروايات أن عليا قد بايع أبا بكر في أول الأمر، كما دل على هذا حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- وفيه: أن أبا بكر لما قعد على المنبر نظر في وجوه الناس فلم ير عليا، فدعا بعلي بن أبي طالب فجاء، فقال: قلت: ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه أردت أن تشق عصا المسلمين؟، قال: لا تثريب يا خليفة رسول الله، فبايعه" [سنن البيهقي (8/143) ] ، ثم بايعه بعد وفاة فاطمة تأكيدا للبيعة الأولى وإزالة لما حدث من جفوة بسبب الاختلاف حول الميراث الذي طالبت به فاطمة -رضي الله عنها- أبا بكر رضي الله عنه فذكر لها أبو بكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا نورث ما تركنا صدقة "، ففي صحيح البخاري ح (4241) من حديث عائشة أن فاطمة عليها السلام بنت النبي -صلى الله عليه وسلم- أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم في هذا المال وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعدالنبي -صلى الله عليه وسلم- ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الأشهر فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك كراهية لمحضر عمر فقال عمر لا والله لا تدخل عليهم وحدك فقال أبو بكر وما عسيتهم أن يفعلوا بي والله لآتينهم فدخل عليهم أبو بكر فتشهد علي فقال إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك ولكنك استبددت علينا بالأمر وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله -صلى الله عليه
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١٣ · الصفحة ٤٤٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١٣ · ص ٤٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي