كتاب الكبائر
للحافظ أبي بكر أحمد بن هارون البرديجي
تحقيق
د. محمد بن تركي التركي
الأستاذ المساعد في كلية التربية في جامعة الملك سعود
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ .
﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تسآلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾ .
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾ .
أما بعد، فهذا كتاب صغير في حجمه، كبير في مادته وموضوعه، ولإمام من الأئمة الحفاظ المغمورين، أحببت التعليق عليه، وخدمته بما يليق به.
ودفعني إلى اختياره عدة أمور، من أهمها كونه أول كتاب يصنف في الكبائر، بل يكاد يكون الكتاب الوحيد من الكتب المتقدمة التي وصلتنا في هذا الموضوع، إذ لم أقف على شيء مما ألف في بيان الكبائر قبل كتاب الذهبي سوى هذا الكتاب.
إضافة إلى أنه لإمام من الأئمة الحفاظ الذين لم يصلنا من مصنفاته إلا كتابين فقط، طبع أحدهما، وهذا هو الآخر، أحببت أن أقوم بتحقيقه وإخراجه إلى عالم المطبوعات، على الوجه اللائق به.
ولهذا وغيره قمت بتحقيقه ودراسته بما تقتضيه قواعد التحقيق، من غير تطويل ممل ولا إيجاز مخل، محاولا قدر الإمكان التركيز على الجانب الحديثي في تعليقي على الكتاب.