ومن المعلوم أن أفضل العلوم وأجلها ما كان متعلقا بكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، حيث عليهما مدار أحكام الشريعة الإسلامية في العقيدة والعبادات والمعاملات وسائر أحوال الناس، وقد عني بهما السلف والخلف تفسيرا وشرحا ودراسة مستفيضة لموضوعاتهما، ومن ذلك علم تخريج الأحاديث، لما له من فوائد جمة تدل على أهميته، منها:
1 - حفظ السنة وتقريبها إلى عموم المسلمين.
2 - تمكين الباحث من الوقوف على الحديث في مصادره، ومعرفة أسانيده وطرقه وألفاظه، وشواهده، من حيث تقويتها له، أو تضعيفها ببيان علله واختلاف الرواة فيه، كما تفيد ذلك في فهم معناه، وتخصيص عامه، وتقييد مطلقه، وبيان ناسخه.
3 - تقريب مناهج المحدثين المتعددة في ترتيب مؤلفاتهم، ومعرفة الضوابط الدقيقة للتخريج العملي حيث يحدد السبيل المناسبة لتخريج الحديث تبعا لحاله؛ لأنه قد يكون تام اللفظ أوناقصا، ويكون مسندا أو مجردا، ولكل طريقة تخريجية تناسبه.
4 - معرفة طرق التخريج للمشتغلين في إعداد برامج الحاسوب في علم الحديث، بحيث تبنى هذه البرامج عليها.
ولقد كتب غير واحد من أساتذة علوم الحديث الأفاضل في علم التخريج وطرقه، وبالرغم من حوزهم فضل السبق في هذا المضمار، إلا أنه قد بقيت مباحث ومسائل تحتاج إلى تعزير وتحرير وإكمال، عرفت من خلال المثافنة والمدارسة، ولا سيما مع توفر كثير من المصادر الحديثية في السنوات الأخيرة، لأجل مزيد من الإحكام في ضوابط تخريج الحديث.